مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ٩٠ - ١ ـ المعنى اللغوي
والنبيّ بالتشديد قراءة الجميع وهو أبلغ من النبيء بالهمز ، لأنّه ليس كلّ منبَّأ فهو نبيّ ، ويبدو أنّ الاستعمال اللغوي للمهموز يميل إلى الاختصاص بالمدّعين للنبوة والمتنبئين بالغيب ، ولقولهم «مسيلمة نبيء سوء» شيء من الدلالة على ذلك.
ويدلّ خبر حمران بن أعين على اختصاص النبيء بمدّعي النبوة ، فقد روى حمزة الزيات أحد القراء المشهورين ، عن حمران بن أعين قال : «جاء رجل إلى النبيّ ٩ فقال : السلام عليك يا نبي اللّه فهمز ، فقال النبيّ ٩ : لست بنبيء اللّه ولكنّي نبيّ اللّه» [١].
ب ـ الرسول : على وزن فعول بمعنى مفعول أي مُرسَل ، فرسول اللّه : الذي أرسله اللّه [٢] فهو لفظ متعدٍّ ، فلابدَّ فيه من مُرسِلٌ ومُرسَلٌ إليه ، وجمعه رسل ، ورسل اللّه تعالى نوعان :
فمرّة يُراد بها الملائكة ، كقوله تعالى : « .. إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ .. » [٣] ، وقوله تعالى : «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» [٤] ، ومرّة يراد بها الأنبياء (الرسل) من البشر كقوله تعالى : «وَمَا مُحمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ» [٥] ، وقوله تعالى : « مَا يُقَالُ لَكَ
[١] الكامل في ضعفاء الرجال / ابن عدي ٢ : ٤٣٧ ، في ترجمة حمران بن أعين الشيباني الثقة الثبت الجليل ، أخرجه عنه من عدّة طرق. [٢] الكامل في ضعفاء الرجال ٢ : ٤٣٧. [٣] سورة هود : ١١ / ٨١. [٤] سورة التكوير : ٨١ / ١٩. [٥] سورة آل عمران : ٣ / ١٤٤.