مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٣٧ - خصائص الوحي الموسوي (التكليم)
بصورتين إضافة إلى صيغة التكليم هما :
أ ـ النداء : كقوله تعالى : «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ» [١].
ب ـ المناجاة : كقوله تعالى : «وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً» [٢]. وفي قوله تعالى (نَجِيّاً) قيل : إن معناه أنه تعالى اختصه بكلامه بحيث لم يسمعه غيره ، إذ يقال ناجاه مناجاة : إذا اختصه بإلقاء كلامه إليه [٣].
إلاّ أن من المفسرين من يفهم المناجاة هنا فهما ماديا مرتبطا بالمكانية فكأنّه تعالى قربه منه مكانا ، فعن ابن عباس وسعيد بن جبير : أنه قرب حتى سمع صريف القلم [٤].
واعتمد مجاهد في فهمه للمناجاة والقرب بهذه الحدود المادية على المعنى الذي يراه للحجاب الذي يكلّم من ورائه كما تشير آية الشورى ، فإنّ معنى قوله تعالى : «وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً » عنده : أنه تعالى قربه إلى ما (بين السماء الرابعة أو قال السابعة) سبعون ألف حجاب ، حجاب نور وحجاب ظلمة .. فما زال يقرب موسى حتى [بَقيَ] بينه وبينه حجاب وسمع صريف القلم قال : «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ». [٥]
ولا شك أن قيام الحجاب في هذا التكليم مانع من صرف المناجاة
[١] سورة القصص : ٢٨ / ٣٠. [٢] سورة مريم : ١٩ / ٥٢. [٣] التبيان / الطوسي ٧ : ١١٨. [٤] جامع البيان / الطبرسي ١٦ : ٧١. [٥] جامع البيان ١٦ : ٧١.