مصادر الوحي وأنواعه في القرآن الكريم - الأعرجي، ستار جبر حمّود - الصفحة ١٣٤ - خصائص الوحي الموسوي (التكليم)
موسى أن الموقف موقف الحضور ومقام المشافهة [١].
ولكن المفسرين اختلفوا في مصدر هذا اليقين الموسوي بأن ما سمعه هو كلام اللّه تعالى ونداؤه ، فالشيخ الطوسي يذهب إلى أن يقين موسى متأتٍّ من معجزة أظهرها اللّه تعالى [٢].
واستعان الزمخشري بالرواية فيما نقل عن موسى ٧ في فهم سبب يقينه بذلك ، فقد روي أن موسى قال : «أنا عرفت أنّه كلام اللّه بأنّي أسمعه من جميع الجهات الستّ ، وأسمعه بجميع أعضائي» [٣].
إلاّ أن من المفسرين من يرى أن اليقين بمصدر الوحي أنّه من اللّه هو قاسم مشترك في جميع الأنبياء : ، وأنّهم عموما في أول ما يوحى إليهم بالنبوة ، ويكلفون بالرسالة ، لا يخالجهم شكّ في أن الذي يوحى إليهم هو من اللّه سبحانه وتعالى : (من غير حاجة إلى إعمال نظر أو التماس دليل أو إقامة حجّة) [٤]. أو يخلق فيهم علما ضروريا أنّه ربّهم يوحي إليهم أو يكلمهم.
٤ ـ إنّ حالة التكليم من وراء حجاب لم تكن حالة مستمرة من الوحي طيلة نبوة موسى ٧ وتبليغه شريعته ، بل حصل بحدود ما بيَّنه القرآن الكريم مرّتين ، وهما :
المرّة الأولى : كانت دون مواعدة سابقة معه ، إذ فوجئ موسى بها حين آنس النار فيما قصة تعالى بقوله : «إِذْ رَأى نَاراً فَقَالَ لاِءَهْلِهِ امْكُثُوْا إِنِّي آنَسْتُ
[١] الميزان / الطباطبائي ١٤ : ١٣٩. [٢] التبيان ٧ : ١٤٤. [٣] الكشاف ٢ : ٥٣١. [٤] الميزان ١٤ : ١٣٨.