اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرّحمن - النجفي الإصفهاني، مجد الدّين - الصفحة ٦١ - فضل البسمله

آلالاء عقيبها لأن في خوفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة ، أو لأنها حلت مالا عدا وذلك يعد من اكبر النعماء ، وبعد هذا السبع ثمان في وصف الجنات وأهلها على عدد ابوات الجنة ، وثمان أخرى بعدها للجنتين اللتين دونها ، فمن اعتقد الثماني الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله تعالى ووقاه الله السبع السابقة.

يقول الفقير : من لطائف أسرار هذا المقام أن لفظ « ال » في اول اسم الرحمن المعنون به هذه السورة الجليلة دل على تلك الاحدى والثلاثين.

وقال في مجمع البيان [١] : فأما الوجه لتكرار هذه الاية في هذه السورة فانما هو التقرير بالنعم المعدودة والتأكيد في التذكير بها كلها ، فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها ، كما يقول الرجل لغيره : أما أحسنت اليك حين اطلقت لك مالاً ، اما أحسنت اليك حين مللتك عقاراً ، اما أحسنت اليك حين بنيت لك داراً ، فيحسن فيه التكرار لا ختلاف ما يقرره به. ومثله كثير في كلام العرب وأشعارهم ، قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليباً :

على أن ليس عدلا من كليب

اذا طرد اليتيم عن الجزور

على أن ليس عدلا من كليب

اذا ما ضيم جيران المجير

على أن ليس عدلا من كليب

اذا رجف العضاه من الدبور

على أن ليس عدلا من كليب

اذا خرجت مخبأة الخدور

على أن ليس عدلا من كليب

اذا ما أعلنت نجوى الصدور

وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير :

لنعم الفتى يا توب كنت ولم تكن

لتسبق يوماً كنت فيه تحاول


[١] مجمع البيان ٩ / ١٩٩.