الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١٠٨ - ٣ ـ ثورة محمد بن القاسم العلوي
كتاب الله ، قال الله تعالىٰ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )[١] فالله عزَّ وجلَّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتىٰ سأل عن مكنون سرّه ؟! هذا مستحيل في العقول ».
ثم قال يحيىٰ بن أكثم : وقد روي أنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء.
فقال الإمام عليهالسلام : « وهذا أيضاً يجب أن يُنظر فيه ؛ لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقرّبان ، لم يعصيا الله قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة. وهما ـ أي أبو بكر وعمر ـ قد أشركا بالله عزَّ وجلّ ، وإن أسلما بعد الشرك ، وكان أكثر أيامهما في الشرك بالله ، فمحال أن يُشبِّههما بهما.. ».
قال يحيىٰ : وقد روي أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فما تقول فيه ؟
فقال عليهالسلام : « وهذا محال أيضاً ؛ لأنّ أهل الجنة كلّهم يكونون شباباً ، ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أُمية لمضادة الخبر الذي قال فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الحسن والحسين بأنّهما سيدا شباب أهل الجنة ».
فقال يحيىٰ بن أكثم : وروي أن عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنة.
فقال عليهالسلام : « وهذا أيضاً محال ؛ لأنّ في الجنة ملائكة الله المقربين ، وآدم ، ومحمداً وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضيء بأنوارهم حتىٰ تضيء بنور عمر ؟! ».
قال يحيىٰ : وروي أنّ السكينة تنطق علىٰ لسان عمر.
[١] سورة ق : ٥٠ / ١٦.