الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٩٨ - ٣ ـ ثورة محمد بن القاسم العلوي
لقول الله في التيمم : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) [١] واتّفق معي علىٰ ذلك قوم.
وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل علىٰ ذلك ؟ قالوا : لأنّ الله لما قال : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) [٢] في الغسل دلّ ذلك علىٰ أن حدّ اليد هو المرفق ، قال : فالتفت إلىٰ محمد بن علي عليهالسلام ، فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني مما تكلّموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين. قال : أقسمت عليك بالله لمّا أخبرت بما عندك فيه ، فقال : أما إذا أقسمت عليَّ بالله إنّي أقول إنّهم أخطأوا فيه السنة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكف. قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : السجود علىٰ سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين [٣]. فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالىٰ : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ) [٤] يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) وما كان لله لم يقطع ، قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ ، قال ابن أبي دؤاد : قامت قيامتي وتمنيّت أني لم أك
[١] سورة النساء : ٤ / ٤٣.
[٢] سورة المائدة : ٥ / ٦.
[٣] صحيح البخاري ١ : ٢٨٠ / ٧٧٦ و ٧٧٧ باب السجود علىٰ سبعة أعظم أخرجه عن ابن عباس. والجامع الصحيح ١ : ٤٤٦ / ٢٣١ (٤٩١) أخرجه عن العباس بن عبدالمطلب. وكذا الأحاديث ٢٢٧ ـ ٢٣٠. وسنن ابن ماجة ١ : ٢٨٢ / ٨٨٤ و ٨٨٥.
٤ و ٥) سورة الجن : ٧٢ / ١٨.