الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١٢٩ - روائع من نور كلمه  
فدعاه. فأبىٰ أن يجيبه وقال : « قد علمت أني لا أحضر مجالسكم ». فقال : إنّي إنّما أدعوك إلىٰ الطعام ، وأحب أن تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرك بذلك ، فقد أحب فلان بن فلان ( من وزراء الخليفة ) لقاءك.
فصار إليه ، فلما أُطعم منها أحسَّ السم ، فدعا بدابته ، فسأله ربّ المنزل أن يُقيم ، قال : « خروجي من دارك خير لك ».
فلم يزل يومه ذلك وليله في خلفة حتىٰ قُبض عليهالسلام ) [١].
أما الشيخ المفيد رحمهالله فقد نقل في إرشاده بأنّه عليهالسلام : ( قُبض ببغداد ، وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة ، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم من سنة عشرين ومئتين ، وتوفي بها في ذي القعدة من هذه السنة.
وقيل : إنّه مضىٰ مسموماً ، ولم يثبت بذلك عندي خبر فأشهد به ) [٢].
في حين نجد أن المؤرخ علي بن الحسين المسعودي المتوفّى سنة « ٤٣٦ ه » يقول : ( وقيل : إنّ أُم الفضل بنت المأمون لمّا قدمت معه من المدينة إلىٰ المعتصم سمّته ) [٣].
وفي موضع آخر ذكر أن مثلث الاغتيال ( المعتصم ـ جعفر ـ أم الفضل ) كانوا قد تشاوروا وتعاونوا علىٰ قتل الإمام والتخلّص منه بعد قدومه إلىٰ بغداد ، بل ما استدعي إلّا للغرض ذاته. فقال : ( .. وجعلوا ـ المعتصم بن
[١] تفسير العياشي ١ : ٣٢٠ / ١٠٩ وعنه بحار الأنوار ٥٠ : ٥ / ٧.
والخَلْفَة : ذهاب شهوة الطعام من المرض ، أو الإسهال والتقيؤ نتيجة التسمم.
[٢] الإرشاد ٢ : ٢٩٥.
[٣] مروج الذهب ٤ : ٦٠ الطبعة الاُولىٰ ١٤١١ ه ، تحقيق عبد الأمير علي مهنا.