الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٦٠ - العمر ومنصب الإمامة  
مسألةً لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموالٍ نفيسةٍ علىٰ ذلك ، وعادوا إلىٰ المأمون فسألوه أن يختار لهم يوماً للاجتماع ، فأجابهُم إلىٰ ذلك.
واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه ، وحضر معهم يحيىٰ بن أكثم ، وأمر المأمون أن يفرشَ لأبي جعفر عليهالسلام دَستٌ [١] ، وتُجعَل له فيه مِسوَرَتان [٢] ، ففُعِلَ ذلك ، وخرج أبو جعفر عليهالسلام وهو يومئذٍ ابنُ تسع سنين وأشهر ، فجلسَ بين المسورَتَين ، وجلس يحيىٰ بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالسٌ في دستٍ مُتَّصلٍ بدستِ أبي جعفر عليهالسلام.
فقال يحيىٰ بن أكثم للمأمون : يأذنُ لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟ فقال له المأمونُ : استأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيىٰ بن أكثم فقال : أتأذن لي ـ جعلت فداك ـ في مسألةٍ ؟ فقال له أبو جعفر عليهالسلام : « سَلْ إن شئت » قال يحيىٰ : ما تقولُ ـ جُعِلتُ فداك ـ في مُحرمٍ قتَلَ صيداً ؟
فقال له أبو جعفر عليهالسلام : « قَتَلَه في حِلٍّ أو حَرَم ؟ عالماً كان المُحرم أم جاهلاً ؟ قَتَلَه عَمداً أو خطأً ؟ حُرّاً كان المُحرِم أم عبداً ؟ صغيراً كان أم كبيراً ؟ مُبتدئاً بالقتل أم مُعيداً ؟ من ذواتِ الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم كبارها ؟ مُصِرّاً علىٰ ما فعل أو نادماً ؟ في الليل كان قتلهُ للصيد أم نهاراً ؟ مُحرماً كان بالعُمرةِ إذ قتله أو بالحج كان مُحرماً ؟ ».
فتحيّر يحيىٰ بن أكثم وبانَ في وجهه العجزُ والانقطاعُ ولجلج حتىٰ عرفَ جماعةُ أهلِ المجلس أمرَه ، فقال المأمون : الحمدُ لله علىٰ هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلىٰ أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كُنتُم
[١] جانب من البيت ، وهي فارسية معرّبة.
[٢] المسورة : متكأ من أدَم.