الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٣٤ - المقدِّمة  
ومائتين [١].
كما أنّه عليهالسلام يردّ علىٰ المنكرين عليه صغر سنه بشواهد قرآنية لها مصاديق من سيرة الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو ما نقرأه في رواية الكليني الاُخرىٰ عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : قال علي بن حسان لأبي جعفر عليهالسلام : يا سيدي ، إنّ الناس ينكرون عليك حداثة سنّك ، فقال : « وما ينكرون من ذلك ، قول الله عزَّ وجلَّ ؟ لقد قال الله عزَّ وجلَّ لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )[٢] فوالله ما تبعه إلّا علي عليهالسلام وله تسع سنين وأنا ابن تسع سنين » [٣].
من خلال التأمل في الروايات التي مرَّ ذكرها يتبيّن لنا تركيز الأئمة عليهمالسلام علىٰ دور الإمامة في حياة الاُمّة ، ومقارنتها بالنبوّة. وطبيعي أن تُقرن الإمامة بالنبوة لما بينهما من سنخية واحدة ، فالإمام عليهالسلام إنّما يلفت نظر الناس إلىٰ أن العمر لا مدخلية له في منصبي النبوّة والإمامة ؛ لأنّهما منصبان يتعينان من قبل الله سبحانه وتعالىٰ ، والله تعالىٰ لا يختار لرسالاته إلّا المعصوم المتحصل لجميع الكمالات ، وعليه فهو تبارك وتعالىٰ لايتعامل مع سن المبعوث بقدر ما يتعامل مع ظروف المرحلة التي تمر بها الرسالة والاُمّة ، ومدىٰ الحاجة إلىٰ الشخص المختار لتدارك حالة المجتمع في مقطع زمني معين تكون الحاجة إليه هناك ماسة وضرورية.
نعم ، فالإمام يريد أن يقول للناس : عليكم أن تنظروا للإمام.. أن تتعاملوا
[١] اُصول الكافي ١ : ٣٨٤ / ٥.
[٢] سورة يوسف : ١٢ / ١٠٨.
[٣] اُصول الكافي ١ : ٣٨٤ / ٨.