الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٤٦ - العمر ومنصب الإمامة  
وعمامة بذؤابتين إحداهما من قدّام والاُخرىٰ من خلف ، ونعل بقبالين [١] ، فجلس وأمسك الناس كلّهم ، ثم قام صاحب المسألة الاُولىٰ ، فقال : يابن رسول الله ، ما تقول فيمن قال لامرأته أنتِ طالق عدد نجوم السماء ؟
فقال له : « يا هذا اقرأ كتاب الله ، قال الله تبارك وتعالىٰ : ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )[٢] في الثالثة ». قال : فإن عمّك أفتاني بكيت وكيت. فقال : « يا عم اتّق الله ولا تفتِ وفي الاُمّة من هو أعلم منك ».
فقام إليه صاحب المسألة الثانية ، فقال له : يا بن رسول الله ، ما تقول في رجل أتىٰ بهيمة ؟ فقال : « يُعزّر ، ويُحمىٰ ظهر البهيمة ، وتُخرج من البلد حتىٰ لا يبقىٰ علىٰ الرجل عارها ». فقال : إنّ عمّك أفتاني بكيت وكيت. فالتفت وقال بأعلىٰ صوته : « لا إله إلّا الله ، يا عبدالله ! إنّه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يدي الله فيقول لك ، لم أفتيت عبادي بما لا تعلم وفي الاُمّة من هو أعلم منك ؟ ».
فقال عبدالله بن موسىٰ : رأيت أخي الرضا وقد أجاب في هذه المسألة بهذا الجواب.
فقال أبو جعفر عليهالسلام : « إنّما سُئل الرضا عن نبّاش نبش قبر امرأة ففجر بها ، وأخذ ثيابها ، فأمر بقطعه للسرقة ، وجلده للزنا ، ونفيه للمثلة ». ففرح القوم ، ودعوا له وأثنوا عليه ) [٣].
[١] القِبال : سير من الجلد طويل يربط علىٰ الرجل لشدّ النعال.
[٢] سورة البقرة : ٢ / ٢٢٩.
[٣] النص أخذناه عن عيون المعجزات : ١٢٢ ـ ١٢٣. وعنه بحار الأنوار ٥٠ : ٩٩ / ١٢. والزيادات فيه