الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٤٧ - العمر ومنصب الإمامة  
نعم ، فرح القوم لِمَا عرفوا من أن الإمامة حقاً متعيّنة في هذا الفتىٰ المستوعب للفقه.. الحاضر الجواب.. العارف بإجابة أبيه ، وقد تركه أبوه طفلاً صغيراً في الخامسة من عمره..
وجاء في العديد من المصادر أن القوم سألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة [١] ، ووجدنا أن البعض أخذ يلتمس وجوهاً لتبرير عدم معقولية مثل هذا العدد الهائل من المسائل في مجلس واحد [٢]. وهو أمر غير معقول طبعاً ، اللهمّ إلّا أن يستمر انعقاد المجلس لعدة أيام أو يُخفّض العدد إلىٰ الثلاثين. والمرجّح ـ وإلىٰ هذا الرأي ذهب آخرون ـ أن ( الألف ) زيادة من النسّاخ ، فإنّ الفيض الكاشاني ؛ نقل الخبر في المحجة البيضاء وليس فيه كلمة ( ألف ) [٣].
من ثمّ ـ وبعد استتباب الأوضاع الأمنية داخلياً ـ بدأ يتناهىٰ إلىٰ سمع الدولة في بغداد ، احتفاء الناس بالإمام وانبهارهم بعلومه علىٰ صغر سنه. ونظراً لأنّ اللعبة السياسية لم تنته بعد. فبغياب نجم الإمام الرضا عليهالسلام ، برز نجم آخر لمع في دنيا الإسلام ، أخذ يستقطب إليه الاُمّة شيئاً فشيئاً بجاذبية يندر وجودها في أكابر الشخصيات العلمية أو السياسية.
إذن فمشكلة الإمامة ـ بالنسبة للسلطة العباسية ـ واستقطاب جماهير
أوردناها عن رواية الطبري في دلائل الإمامة : ٣٨٨ ـ ٣٩٠. وراجع : اختصاص الشيخ المفيد : ١٠٢ طبع قم. ومناقب آل أبي طالب ٤ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣.
[١] اُصول الكافي ١ : ٤٩٦ / ٧.
[٢] راجع : بحار الأنوار ٥٠ : ٩٣.
[٣] راجع : المحجة البيضاء ٤ : ٣٠٦؛ لكنه في كتاب الوافي ٣ : ٨٣٠ / ١٤٤٠ أورد الخبر نفسه عن اُصول الكافي وفيه ثلاثون ألف مسألة ولم يعلّق عليه.