الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٣١ - المقدِّمة  
فلمّا رجع علي بن جعفر إلىٰ مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت عم أبيه ، وأنت تفعل به هذا الفعل ؟! فقال : ( اسكتوا ، إذا كان الله عزَّ وجلّ ـ وقبض علىٰ لحيته ـ لم يؤهل هذه الشيبة ، وأهّل هذا الفتىٰ ووضعه حيث وضعه ، أُنكر فضله ؟! نعوذ بالله مما تقولون ، بل أنا له عبد ) [١].
وروىٰ الكشي بسنده عن علي بن جعفر خبراً له مع واقفي حاججه في أمر الإمامة ، فأجابه علي بن جعفر جواباً قاطعاً بأن أبا جعفر الجواد عليهالسلام هو الإمام الناطق بعد أبيه علي بن موسىٰ الرضا [٢].
كما روىٰ الكشي في رجاله باسناده عن أبي عبدالله الحسين بن موسىٰ ابن جعفر ، قال : كنت عند أبي جعفر عليهالسلام بالمدينة وعنده علي بن جعفر ، وأعرابي من أهل المدينة جالس ، فقال لي الأعرابي : من هذا الفتىٰ ؟ وأشار بيده إلىٰ أبي جعفر عليهالسلام. قلت : هذا وصي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فقال : يا سبحان الله ! رسول الله قد مات منذ مئتي سنة وكذا وكذا سنة ، وهذا حدث ، كيف يكون ؟!
قلت : هذا وصي علي بن موسىٰ ، وعلي وصيّ موسىٰ بن جعفر ، وموسىٰ وصيّ جعفر بن محمد ، وجعفر وصيّ محمد بن علي.. الخبر [٣].
وهذا الخبر من جملة الأحاديث والمرويات المستفيضة في مظانها ، الدالة علىٰ أنّه كان معروفاً آنذاك أن الأئمة من أهل البيت عليهمالسلام هم أوصياء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنص عليهم واحداً بعد واحد.
[١] اُصول الكافي ١ : ٣٢٢ / ١٢.
[٢] رجال الكشي : ٤٢٩ / ٨٠٣.
[٣] رجال الكشي : ٤٢٩ / ٨٠٤.