الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١٣٨ - روائع من نور كلمه  
لحِكَماً ، وإنّ من البيان لسحراً » [١].
كما أنّ أئمة أهل البيت عليهمالسلام قد اقتفوا أثر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فاستنشدوا الشعر ، وبعضهم أنشد. وقربوا الشعراء المبدأيين المنافحين عن الحق والعدل وأهله ، وحثوهم علىٰ قول الشعر وأجزلوا لهم العطاء ووعدوهم الجنة. قال الإمام الصادق عليهالسلام : « من قال فينا بيت شعر بنىٰ الله له بيتاً في الجنة » [٢].
وعليه فقد برز شعراء أفذاذ مثاليون نصروا الحقّ ، ولم تأخذهم في الله لومة لائم ، ونافحوا عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام ومدحوهم ورثوهم بأحسن ما يكون المدح والرثاء ، أمثال الشهيد دعبل الخزاعي ، والكميت الأسدي ، ومهيار ، وكوكبة لا تحصىٰ عداً منذ الصدر الأول وإلىٰ يومنا هذا. فملأوا بمديحهم ورثائهم عشرات الدواوين ، وطبيعي أن يكون لإمامنا أبي جعفر الثاني عليهالسلام نصيب من ذلك المديح والرثاء ، باعتباره حلقة من حلقات سلسلة الذهب. وقد وقفنا علىٰ الكثير من شعر المدح والرثاء بشأن الإمامين الهمامين الجواد وجده موسىٰ بن جعفر عليهماالسلام ، وما يختص بالجواد عليهالسلام وحده. انتخبنا منه ما تتسع له دراستنا هذه ، فإلى المراثي والمديح التي راعينا في ترتيب أبياتها التسلسل التاريخي حسب سني وفاة ناظميها :
١ ـ فأقدم نصٍّ وقفنا عليه في مديح الإمام الجواد عليهالسلام وآبائه الطاهرين عليهمالسلام هو للشاعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي المتوفّىٰ سنة « ٢٣٠ ه » ، المعاصر للإمام الجواد عليهالسلام. والقصيدة تتألف من « ٥٩ » بيتاً ، وهي
[١] بحار الأنوار ٧٩ : ٢٩٠.
[٢] بحار الأنوار ٧٩ : ٢٩١ / ٩ ، نقلاً عن عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ١٥ / ١.