الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١١٢ - ٣ ـ ثورة محمد بن القاسم العلوي
الزيّات ، فوقّع في ظهرها : قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلىٰ الكوفة ومن الكوفة إلىٰ المدينة ومن المدينة إلىٰ مكة وردَّك من مكة إلىٰ الشام ، أن يخرجك من حبسك هذا.
قال علي بن خالد : فغمني ذلك من أمره ورققت له وانصرفت محزوناً عليه ، فلما كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء ، فوجدت الجند وأصحاب الحرس وأصحاب السجن وخلقاً عظيماً من الناس يهرعون ، فسألت عن حالهم فقيل لي : المحمول من الشام المتنبئ افتقد البارحة من الحبس ، فلا يُدرىٰ أخُسِفت به الأرض أو اختطفته الطير !
وكان هذا الرجل ـ أعني علي بن خالد ـ زيدياً ، فقال بالإمامة لمّا رأىٰ ذلك وحسُنَ اعتقاده [١].
وروي عن القاسم بن المحسن [٢] ، قال : كنت فيما بين مكّة والمدينة فمرَّ بي أعرابي ضعيف الحال ، فسألني شيئاً فرحمته وأخرجت له رغيفاً فناولته إياه ، فلما مضىٰ عني هبّت ريح شديدة ـ زوبعة ـ فذهبت بعمامتي من رأسي ، فلم أرها كيف ذهبت ؟ وأين مرّت ؟ فلما دخلت علىٰ أبي جعفر بن الرضا عليهالسلام ، فقال لي : « يا قاسم ! ذهبت عمامتك في الطريق ؟ ».
قلت : نعم.
قال : « يا غلام أخرج إليه عمامته » ، فأخرج إليَّ عمامتي بعينها ، قلت :
[١] الإرشاد ٢ : ٢٨٩ ـ ٢٩١. وراجع : دلائل الإمامة : ٢٠٥ / ٣٦٦. وإعلام الورىٰ : ٣٤٧. وكشف الغمة ٣ : ١٤٩.
[٢] الظاهر أنّه : القاسم بن الحسن البزنطي ، إذ لا وجود للقاسم بن المحسن في كتب الرجال.