الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٥٠ - العمر ومنصب الإمامة  
وذكرت الأخبار أن المأمون خرج يوماً في نزهة للصيد ، فاجتاز بطرق البلد. ولعلّه كان قاصداً لاختيار هذا الطريق ، فقد علم قبل ذلك أين نزل الوافدون.. وعلم أيضاً من هم ؟!
وهكذا كان.. فقد تم ( اللقاء الأول ) في الطريق علىٰ ما ينقله المؤرخون ، ويمكن أن يكون الإمام الجواد عليهالسلام هو الذي سعىٰ لأن يلتقيه المأمون في هذا المكان. فلسان الرواية يقول : اجتاز ـ المأمون ـ بطرف البلد ، وثمّ صبيان يلعبون ، ومحمد الجواد عليهالسلام واقف عندهم.. فالإمام عليهالسلام ليس من شأنه الوقوف علىٰ قارعة الطريق أو التفرج علىٰ ملاعب الصبيان لقضاء الوقت ، ولا عُرف عن الأئمة أنهم كانوا يلعبون ويلهون في الطرقات مع أقرانهم في أيام طفولتهم ، فهم أجلّ وأسمىٰ من أن يصرفوا أوقاتهم في اللعب أو اللهو ؛ لأنّ الإمام عليهالسلام متعين عليه هداية الاُمّة وبنائها فكرياً واجتماعياً ، وقيادتها نحو إرساء قواعد الشريعة بما يحقق حكومة الله في الأرض.
فالإمام عليهالسلام لا يلهو ولا يلعب [١] قط منذ طفولته ، فقد روي عن علي بن حسان الواسطي أنّه كان ممن خرج مع الجماعة [٢] ، وهم ثمانون عالماً
[١] وردت أحاديث كثيرة في هذا الشأن منها ، ما رواه الكليني بسنده عن الإمام الباقر عليهالسلام في معرض بيانه علائم الإمام المعصوم فقال : « طهارة الولادة ، وحسن المنشأ ، ولا يلهو ولا يلعب ».
وروىٰ صفوان الجمّال عن الإمام الصادق عليهالسلام في صفات الإمام ، فقال عليهالسلام : « صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب ».
وما تعرّض له أمير المؤمنين علي عليهالسلام من خصائص وعلامات الإمام المعصوم ، فقال : « والإمام المستحق للإمامة له علامات فمنها : أن يعلم أنّه معصوم من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها ، لا يزلّ في الفتيا ، ولا يخطئ في الجواب ، ولا يسهو ، ولا ينسىٰ ، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا ». راجع : مناقب آل أبي طالب ٤ : ٣١٧. وبحار الأنوار ٢٥ : ١٦٤.
[٢] إثبات الوصية : ١٨٨. ودلائل الإمامة : ٤٠٢ / ٣٦٠.