الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٥١ - العمر ومنصب الإمامة  
اجتمعوا في موسم عام ( ٢٠٣ ه ) من مختلف الأقطار ، والتقوا في المدينة المنورة لمعرفة من هو المتعين للإمامة بعد شهادة الإمام الرضا عليهالسلام.
قال علي بن حسان : حملت معي إليه عليهالسلام من الآلة التي للصبيان ، بعضها من فضة ، وقلت : أُتحف مولاي أبا جعفر بها. فلما تفرّق الناس عنه بعد جواب الجميع قام فمضىٰ إلىٰ صريّا واتّبعته ، فلقيت موفقاً ، فقلت : استأذن لي علىٰ أبي جعفر ، فدخلتُ فسلّمت ، فردّ عليَّ السلام وفي وجهه كراهة ، ولم يأمرني بالجلوس ، فدنوت منه وفرّغت ما كان في كمي بين يديه ، فنظر إليَّ نظر مغضب ، ثم رمىٰ يميناً وشمالاً ، ثم قال : « ما لهذا خلقني الله ، ما أنا واللعب ؟! » فاستعفيته ، فعفا عني ، فأخذتها وخرجت [١].
إذن ، يبدو أن الإمام أبا جعفر عليهالسلام استغل فرصة خروج المأمون ومروره بالقرب من منازلهم ، فوقف بإزاء صبيان يلعبون في الطريق ؛ ليتم هنالك اللقاء.. وخبر هذا اللقاء ينقله لنا ابن شهر آشوب ، وابن الصباغ المالكي ، والمحدّث الشيخ عباس القمي ، وغيرهم. ونحن ننقل نصّ رواية ابن شهرآشوب حيث قال : اجتاز المأمون بابن الرضا عليهالسلام وهو بين صبيان يلعبون ، فهربوا سواه ، فقال : عليّ به ، فقال له : مالك ما هربت في جملة الصبيان ؟ قال عليهالسلام : « مالي ذنب فأفرّ ، ولا الطريق ضيّق فأوسعه عليك ، تمرّ من حيث شئت ، فقال : من تكون ؟
قال : أنا محمد بن علي بن موسىٰ بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهمالسلام.
فقال : ما تعرف من العلوم ؟ قال : سلني عن أخبار السموات ». فودّعه
[١] المصدر السابق نفسه.