الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١٥ - المقدِّمة  
عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتىٰ أضاء البيت فأبصرناه فأخذته فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء. فجاء الرضا عليهالسلام وفتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه ووضعه في المهد ، وقال لي : « ياحكيمة إلزمي مهده ».
قالت : فلمّا كان في اليوم الثالث رفع بصره إلىٰ السماء ثم نظر يمينه ويساره ثم قال : « أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ». فقمت ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن عليهالسلام ، فقلت : سمعت من هذا الصبي عجباً. فقال « وما ذاك ؟ » ، فأخبرته الخبر. فقال : « يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر » [١].
رعاية أبوية خاصة :ليس أمراً غريباً أن يكتنف الإمام الرضا عليهالسلام وليده برعاية وعناية خاصتين ، بل ويحيطه بهالة من التعظيم والتبجيل وهو طفل رضيع ، ذلك أن أبا جعفر هو وحيد الإمام أبي الحسن الرضا عليهالسلام الذي رُزقه بعدما جاوز عليهالسلام الخامسة والأربعين من العمر ، فعليه تكون الإمامة منحصرة بوليده الفرد. لهذا كلّه فقد كان إمامنا الرضا عليهالسلام يوليه تربية خاصة ، وعناية زائدة ، كما كان يتوسم فيه بركة وخيراً عظيماً علىٰ شيعته ومحبيه.
فعن يحيىٰ الصنعاني ، قال : دخلت علىٰ أبي الحسن الرضا عليهالسلام وهو بمكة وهو يقشّر موزاً ويطعم أبا جعفر عليهالسلام ، فقلت له : جعلت فداك هو المولود المبارك ؟ قال : « نعم يا يحيىٰ ، هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة علىٰ شيعتنا منه » ) [٢].
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٣٩٤. والفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي : ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
[٢] الفروع من الكافي ٦ : ٣٦٠ / ٣.