الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١٠٩ - ٣ ـ ثورة محمد بن القاسم العلوي
فقال عليهالسلام : « لست بمنكر فضائل عمر ، لكنّ أبا بكر ـ وأنه أفضل من عمر ـ قال علىٰ رأس المنبر : إنّ لي شيطاناً يعتريني ، فإذا ملتُ فسدّدوني ».
فقال يحيىٰ : قد روي أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : لو لم أُبعث لبُعث عمر.
فقال عليهالسلام : « كتاب الله أصدق من هذا الحديث ، يقول الله في كتابه : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ )[١] فقد أخذ الله ميثاق النبيين ، فكيف يمكن أن يستبدل ميثاقه ؟ وكان الأنبياء لم يشركوا طرفة عين ، فكيف يبعث بالنبوة من أشرك ، وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله ؟! وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : نُبِّئتُ وآدم بين الروح والجسد ».
قال يحيىٰ : وقد روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : ما احتبس الوحي عني قط إلّا ظننته قد نزل علىٰ آل الخطّاب.
فقال عليهالسلام : « وهذا محال أيضاً؛ لأنّه لا يجوز أن يشكّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في نبوّته ، قال الله تعالىٰ : ( اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ )[٢]. فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممن اصطفاه الله إلىٰ من أشرك به ؟ ».
قال يحيىٰ : روي أن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : لو نزل العذاب لما نجىٰ منه إلّا عمر.
فقال عليهالسلام : « وهذا محال أيضاً ، إنّ الله تعالىٰ يقول : ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )[٣] فأخبر سبحانه أنه لايعذّب أحداً مادام فيهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما داموا يستغفرون الله تعالىٰ ».
[١] سورة الأحزاب : ٣٣ / ٧.
[٢] سورة الحج : ٢٢ / ٧٥.
[٣] سورة الأنفال : ٨ / ٣٣.