أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٩ - الكلام حول موارد صدق التصرّف الزائد في الغصب للمضطرّ إليه وعدم صدقه
الذي اضطرّ إليه ، وهو اشغاله المغصوب بنصفه الأسفل فتأمّل.
ولا يخفى أنّ مثل ذلك لا يبيحه العسر والحرج ، بل إنّما يبيحه الاضطرار ، فلو لم يتمكّن من الاستقرار على ذلك المقدار جاز له رفع اضطراره المذكور بالمقدار الذي يرتفع به ضرره فتأمّل.
أمّا مجرّد العسر والحرج فالظاهر أنّهما لا مورد [ لهما ] فيما نحن [ فيه ] من حرمة التصرّف في أموال الناس ، فما أفاده المرحوم الحاج آقا رضا قدسسره في هذه المسألة من كتاب الصلاة بقوله : إنّ كلا من هذه الأفعال نحو من وجودات مطلق الكون الذي اضطرّ إليه ، وليس لخصوصية شيء منها خصوصية مقتضية لتعيّنه [١] في غاية المتانة ، لكن ما ألحقه به بقوله : مع أنّه ينافيه أدلّة نفي الحرج ، فإنّ في الزام المحبوس في مكان مغصوب ببقائه على هيئة خاصّة من قيام أو قعود ونحوه مشقّة شديدة ، كاد أن يكون تكليفا بغير المقدور [٢] ، الظاهر أنّه لا وجه له ، لما عرفت من عدم جريان أدلّة العسر والحرج في مثل ذلك لو سلّمنا أنّ تغيير الهيئة غصب زائد ، ولو سلّم اجراء دليل العسر والحرج أو دليل عدم المقدورية فإنّما هو بمقدار ارتفاع ذلك المحذور أعني الحرج أو عدم المقدورية أو الضرر ، فلا يمكن أن يستنتج منه أنّه يصلّي صلاة المختار كما فرّعه عليه بقوله : فعليه أن يصلّي حينئذ صلاة المختار.
وحينئذ فالعمدة هو ما عرفت من أنّ تغيير الهيئة ليس بتصرّف زائد ، وهذا هو الذي اختاره في الجواهر ، لكنّه مع ذلك قال ما هذا لفظه : ومن الغريب ما صدر من بعض متفقّهة العصر ، بل سمعته من بعض مشايخنا المعاصرين من أنّه يجب
[١] مصباح الفقيه ( كتاب الصلاة ) ١١ : ٥٠. [٢] مصباح الفقيه ( كتاب الصلاة ) ١١ : ٥٠.