أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٨ - معنى المعاملة في المقام
( يعني المبسوط ) : كلّ ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك ونقي به الموضع لا يجزي ، لأنّه منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد ، انتهى ما نقله في الجواهر [١] عن المبسوط.
وقال الشيخ قدسسره فيما حكاه عنه في التقريرات : فالمراد بالشيء هو العبادة بالمعنى الأعمّ ، والمعاملة التي تتّصف بالصحّة والفساد شرعا ، وقد عرفت وجه التخصيص في الثاني. وأمّا وجه التعميم فيه بالنسبة إلى ما يتّصف بالصحّة فأمران :
أحدهما : عموم الأدلّة كما ستعرف. الثاني : ما ذكره الشيخ قدسسره في محكي المبسوط. ثمّ بعد نقل عبارة المبسوط المتقدّمة قال : وقد نقله في المعتبر ، ولم يعترض عليه بخروجه عن محلّ الكلام كغيره ، وإنّما اعترضوا بعدم اقتضاء النهي الفساد الخ [٢].
وهذه شهادة من أستاذي الفنّ بأنّ النهي عن المعاملة في هذه المسألة شامل لمثل الأفعال التي لها آثار شرعية ، ولا يختصّ بالعقود والايقاعات.
نعم ، بعد فرض دخوله في محل النزاع لا يلزمنا القول بكون النهي عن مثل الاستنجاء بالعظم أو الروث موجبا للفساد ، إمّا لانكار أصل كون النهي في المعاملة يوجب الفساد ، وإمّا لتسليم كون النهي في المعاملة موجبا لفسادها. إلاّ أنّ ذلك إنّما هو في المعاملة التي يتوقّف نفوذها على الاعتماد على حديث السلطنة [٣] والنهي يسلب السلطنة فتفسد من هذه الجهة. أمّا هذا النحو من المعاملات فلما
[١] جواهر الكلام ٢ : ٥٤. [٢] مطارح الأنظار ١ : ٧٣١ ـ ٧٣٢. [٣] بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ / ٧.