أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٢ - ذكر أمور استطرد بها الماتن في نهاية بحث اقتضاء النهي التشريعي للفساد
الشرعي بالوجوب ، ولا يلزمه التسلسل ، إلاّ إذا قلنا بأنّ كلّ إطاعة هي حسنة بحكم العقل وأنّ كلّ إطاعة مأمور بها لقاعدة الملازمة [١]. أو أنّ مثل قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ* )[٢] من قبيل شمول القضية لنفسها.
وقد عرفت المنع من ذلك. أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلما عرفت [٣] من أنّ العقل وإن حكم بحسن الاطاعة ، إلاّ أنّ حكمه بذلك مقصور على إطاعة الأوامر العادية المتعارفة مثل قوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ* )[٤]. أمّا هذا الأمر المتعلّق باطاعة الأمر بالصلاة فلا يرى العقل إطاعته فعلا آخر في قبال اطاعة الأمر بالصلاة كي يحكم بحسنه ، ليكون حكمه بحسنه مستتبعا لحكم الشارع بوجوبه ، وهكذا ، ليلزم منه التسلسل ، هذا كلّه مضافا إلى ما عرفت [٥] الاشارة إليه من عدم المحالية في هذا النحو من التسلسل.
وعلى كلّ حال ، لا يلزم من كون إطاعة الأمر بالصلاة مأمورا بها شرعا أن يكون إطاعة الأمر المتعلّق بالاطاعة المذكورة موردا للثواب ، ولا عصيانه موردا
[١] والإنصاف أنّه لو تمّ هذا التسلسل وقلنا بمحاليته لكان من أقوى الأدلّة على بطلان الملازمة بين الأحكام العقلية والأحكام الشرعية. ولا يمكن الجواب عنه بخروج خصوص الاطاعة من قاعدة الملازمة ، فإنّ الملازمة لو كانت عقلية لم يعقل التخصيص فيها ، لأنّه تفكيك بين المتلازمين بلا جهة في البين ، سوى أنّه لو جرت الملازمة لكان اللازم هو التسلسل ، فتأمّل [ منه قدسسره ]. [٢] آل عمران ٣ : ٣٢ ، ١٣٢. [٣] في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٣٦٢ ـ ٣٦٥. [٤] البقرة ٢ : ٤٣ ، ٨٣. [٥] المصدر المتقدّم في الهامش (٣) ، وراجع أيضا ما تقدّم ذكره في الصفحة : ٣٦٦ قوله : والحاصل ....