أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥١ - اجتماع الأمر والنهي في الأسباب والمسبّبات
العنوان الثانوي على ذي العنوان الأوّلي.
وأمّا ما تقدّم من مثال الصب في الأرض المغصوبة في باب الوضوء فليس هو من قبيل العنوان الأوّلي والثانوي ، لعدم كون التصرّف في الأرض المغصوبة في طول عنوان الصب بل هو في عرضه ، ويكون المجمع مؤلّفا منهما ، ويكون العنوان الأوّلي أعني الصب عبارة عن اراقة الماء من الاناء وتفريغه ، والثانوي هو كون ذلك في الأرض المغصوبة ، فيكون المجمع مؤلّفا من المقولة ومتمّمها ، نظير تألّف الصلاة في المكان المغصوب من هاتين الجهتين.
وإن شئت فقل : إنّ التصرّف في الأرض المغصوبة معلول لأين الاراقة لا لنفس الاراقة ، ولو كان الغصب أو التصرّف في المكان المغصوب عنوانا ثانويا لنفس الصب والاراقة لكان الغصب والتصرّف في المغصوب عنوانا ثانويا للصلاة.
وبالجملة: فكما أنّ الغصب أو التصرّف في المغصوب عنوان منتزع من أين الصلاة الذي هو كونها في المكان المغصوب لا أنّه عنوان ثانوي منطبق عليها ، فكذلك الحال في الصب في المكان المغصوب يكون الغصب أو التصرّف في المغصوب منتزعا من كون الاراقة في المكان المغصوب فتأمّل.
قد يقال : إنّ مبدأ الالقاء والاحراق هو اللقاء والحرقة وهما متباينان ، فلو تركّب الموضوع منهما يكون تركّبه انضماميا ، مضافا إلى كونهما من مقولتين ، فإنّ اللقاء من مقولة الفعل والحرقة من مقولة الانفعال ، وإذا كان اللقاء والحرقة كذلك كان الالقاء والاحراق أيضا كذلك ، لأنّ الالقاء بالنسبة إلى اللقاء من قبيل الايجاد والوجود ، ولا ريب في وحدتهما حقيقة وإن اختلفا اعتبارا ، وحينئذ فالالقاء والاحراق يكون التركّب منهما انضماميا ويجوز اجتماع الأمر والنهي فيهما.