أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٦ - الكلام في شمول النهي في المقام للنهي التنزيهي
والحاصل : أنّ اقتضاء النهي الفساد تارة يأتي من طريقة التخصيص وتلك خارجة عن المبحث ، وأخرى يأتي من طريقة أنّ النهي بنفسه يوجب فساد المنهي عنه عبادة كان أو غيرها ، سواء كان في قبال ذلك النهي أمر أو لم يكن ، وهذه هي محلّ البحث فيما نحن فيه. ومسألة الأمر الشمولي يكون الفساد فيها من ناحية الطريقة الأولى أعني طريقة التخصيص ، من دون فرق في صورة الأمر الشمولي بين كون النهي تحريميا وكونه تنزيهيا. وحينئذ فلا يتوجّه عليه شيء ممّا في الحاشية من أنّه لا فرق بين النهي التنزيهي والنهي التحريمي [١].
نعم ، يتوجّه عليه أنّ النهي كما يخصّص العموم الشمولي فيحكم بالفساد لأجل التخصيص ، فكذلك يقيّد الاطلاق فيحكم بالفساد لأجل التقييد. لكن جوابه واضح ممّا تقدّم ، فإنّه لو لا دلالة النهي على سلب الملاك الموجب للفساد لا يكون في البين تقييد تعارضي ، وإنّما أقصى ما في البين أن يكون تقييد عقلي ناشئ من عدم القدرة ، وحينئذ فالتقييد الشرعي متوقّف على كون النهي سالبا للملاك الذي هو عبارة أخرى عن الفساد.
ومن ذلك يتّضح لك أنّه لا يتوجّه عليه ما في الحاشية من قوله : وأمّا كون التعارض بين دليلي الأمر والنهي متوقّفا على دلالة النهي على الفساد فلا مورد له أصلا [٢].
نعم يتوجّه على ذلك أنّ مثل قوله صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة متعارضان ، فإنّ الأمر ولو كان بدليا يكون في ذلك الفرد معارضا ومنافيا للنهي عنه ، لا من جهة اقتضاء النهي للفساد ، بل لو لم نقل بالفساد أو لم يكن الفعل
[١] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٢٠١. [٢] المصدر المتقدّم.