أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٢ - تحقيق رشيق في عدم دليل على وجوب ردّ مال الغير سوى ما دلّ على حرمة الغصب
وأمّا الداخل الذي هو صاحب اليد العادية الموجبة لضمانه فهو وإن لزمه الردّ عقلا باعتبار كونه تركا للغصب كما ذكرناه في المتصرّف ، إلاّ أنّه لا دليل على وجوب ردّ المغصوب وجوبا شرعيا مولويا في عرض حرمة الغصب ، على وجه يعاقب عقابين أحدهما على عصيان حرمة الغصب والآخر على ترك الردّ ، وليس في البين إلاّ حرمة بقائه في يده ، وذلك وإن كان لا يقتضي أزيد من رفع يده ، إلاّ أنّه لأجل دفع الضمان عن نفسه المتوقّف على التسليم لا يخرج من عهدة ذلك الضمان إلاّ بردّه إلى صاحبه كما هو مفاد « حتّى تؤدّي » [١] مضافا إلى أنّ مجرّد رفع يده مع عدم تسليمه إلى مالكه يكون تضييعا واتلافا وهو محرّم آخر يقع فيه. وعلى كلّ حال ، أنّ ما نحن فيه لا يحتاج إلى ذلك.
أمّا ما في الشرائع والجواهر من قولهما ما هذا لفظه : النظر الثاني في الحكم : لا خلاف بيننا في أنّه يجب ردّ المغصوب ما دام باقيا ، بل الإجماع بقسميه عليه إن لم يكن ضرورة من المذهب ، مضافا إلى قوله عليهالسلام في النصوص السابقة : « كلّ مغصوب مردود » [٢] انتهى [٣].
وبنحو ذلك صرّح المحقّق الرشتي فقال : التقاط : يجب على الغاصب ردّ المغصوب إلى الحالة التي غصب عليها بالأدلّة الأربعة ، ومن السنّة قوله عليهالسلام : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ، إلى أن قال : والدليل على ذلك هو الدليل على
[١] مستدرك الوسائل ١٧ : ٨٨ / أبواب كتاب الغصب ب ١ ح ٤ ، عوالي اللآلي ٢ : ٣٤٥ / ١٠ ، وفي المصدر الأوّل : « ... حتّى تؤدّيه ». [٢] وسائل الشيعة ٩ : ٥٢٤ / أبواب الأنفال ب ١ ح ٤ ( وفيه : لأنّ الغصب كلّه مردود. نعم في التهذيب ٤ : ١٣٠ / ٢ : لأنّ المغصوب ... ). [٣] شرائع الإسلام ٣ : ٢١٨ ، جواهر الكلام ٣٧ : ٧٥.