أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٧ - الاستدلال على اقتضاء النهي عن جزء العبادة فسادها
عنه هو الجزء ، أعني ما لو لم يكن منهيا عنه لكان في حدّ نفسه جزءا من الصلاة ، فذلك الجزء لو لا النهي يكون النهي عنه موجبا لاخراجه عن الجزئية ، وأنّ العرف يستفيد من ذلك أنّ الصلاة في نظر الشارع عند ما يعلّق أمره بها تكون مجرّدة عن ذلك الجزء ، فلا يرد عليه ما في الحاشية المشار إليها.
وأمّا ما ذكره في الحاشية الأولى من هذه الصفحة [١] فعلى الظاهر أنّه لا يتوجّه على شيخنا قدسسره فإنّ هذه الجملة التي نقلها عنه قدسسره من قوله : بل لو بنينا على جواز القران الخ [٢] ، المراد منها أنّ الدليل الأوّلي هو أنّ الجزء سورة واحدة ، ومقتضاه عدم جواز اضافة سورة أخرى إليها ، كما في جميع الأجزاء التي أخذ فيها عدد خاص ، ولمّا قام الدليل على جواز القران والجمع بين الجزءين في خصوص [ السورة ] قلنا بجوازه ، لكن دليل حرمة سورة العزيمة يكون مخصّصا لذلك الدليل الذي دلّ على جواز الجمع بين سورتين ، لأنّ مفاده هو خروج هذه السورة فيما لو كانت هي إحدى السورتين ، وحينئذ يبقى الدليل الأوّلي الحاكم بعدم جواز التكرار في الأجزاء بحاله.
نعم ، يمكن المناقشة في هذا الترتيب ، لامكان أن يقال : إنّه لا دليل عندنا يدلّ في حدّ نفسه على المنع من الجمع بين الجزءين لنرتّب هذا الترتيب : إذ ليس بيدنا إلاّ وحدة الجزء القاضية بعدم اضافة غيره إليه لكونه مقيّدا بالوحدة ، ويمكن إنكار ذلك بأن يقال يستفاد من مجموع الأدلّة أنّ طبيعة السورة جزء ، سواء كانت في ضمن الواحد أو الكثير ، فتأمّل.
ولا يخفى أنّي لم أعثر على مثل هذه الجملة أو ما يؤدّي مؤدّاها في جملة ما
[١] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٢١٧. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٢١٧.