أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٢ - تحقيق الحال في العبادات المكروهة
نفس الفعل مكروه لا أنّ تركه يكون راجحا.
ومنها : أنّ كون الترك علّة لترتّب أمر ذي مصلحة عليه ممنوع ، نعم إنّ العدم يمكن أن يكون شرطا لتأثير المقتضي ، بأن يكون وجوده مانعا وأمّا كونه مؤثّرا فلا.
لكنّه قدسسره أعرض في هذه الدورة الأخيرة عن هذين الإشكالين ، ولعلّ وجه الاعراض هو وضوح الجواب عنهما ، أمّا عن الأوّل فلوضوح أنّ هذا التوجيه وإن كان خلاف ظاهر الأدلّة إلاّ أنّه بعد فرض كون الظاهر غير معقول يتعيّن الخروج عنه بذلك أو نحوه ، وأمّا الثاني فلإمكان أن تكون المصلحة مترتّبة على مباينة بني أميّة والمجوس والظهور بخلاف مظاهرهم ، وهذا العنوان يترتّب على ترك العبادة في ذلك الوقت فيكون ذلك الترك مطلوبا. ولعلّ قوله ـ فيما حكيناه ـ [١] من قوله قدسسره بعد حكايته عن الشيخ قدسسره من قوله : وفيه بعد إصلاحه الخ إشارة إلى ذلك فتأمّل.
قوله : وأمّا المتعلّق للنهي التنزيهي فليس هو ذات العبادة لعدم مفسدة فيها ولا مصلحة في تركها ، بل المتعلّق له هو التعبّد بهذه العبادة لما فيه من المشابهة ... الخ [٢].
قد تقدّم [٣] أنّه لا بدّ من الكسر والانكسار في المتلازمين في الوجود فيما لو كان أحدهما راجحا والآخر مرجوحا ، ومن الواضح أنّ الأمر التعبّدي بصوم يوم عاشوراء مثلا من هذا القبيل ، لكون الفعل ملازما لجهة التعبّد ، إذ لا ينفكّ الصوم
[١] في الصفحة ٥٤. [٢] أجود التقريرات ٢ : ١٧٦ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٣] في الصفحة ٥٦ و٥٨.