أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٦ - تتمّة أو توضيح في صحّة النهي عن الخروج على نحو الاطلاق
الأوّل ، لقلنا إنّ الحال فيما نحن فيه كذلك ، بمعنى أنّ النهي عن الخروج يكون متوجّها قبل الدخول ، وإن كان المنهي عنه الذي هو الخروج لا يكون إلاّ بعد الدخول ، ولا ضير في ذلك.
وما أفاده شيخنا قدسسره [١] هنا في الردّ على صاحب الفصول [٢] بعدم إمكان جعل النهي عن الخروج كذلك لأنّه بعد الدخول يمتنع ترك الخروج ويسقط النهي عنه ، يمكن الجواب عنه بأنّه ليس باللازم الباطل ، إذ لا مانع من الالتزام بتوجّه النهي عن الخروج قبل الدخول وإن كان بعد الدخول يسقط النهي ، وأثر ذلك النهي السابق هو استحقاق العقاب لو أقدم على المخالفة ودخل ، كما أنّه يمكنه الاطاعة بأن لا يدخل ، ويكون حاله حال من كان وقوعه في الزنا مثلا متوقّفا على خروجه من مجمع الناس ودخوله الدار التي يقع فيها الزنا ، على وجه لو دخل الدار يقع في الزنا لا محالة ولو بالاجبار عليه ، فإنّ مثل هذا الشخص يصحّ أن يتوجّه إليه النهي عن الزنا في حال كونه موجودا في المجمع قبل دخوله تلك الدار ، من دون أن يكون ذلك النهي مشروطا ، ولو صحّت دعوى أنّ النهي في مثل ذلك يكون معلّقا وأغضينا النظر عن أصل الإشكال في المعلّق لقلنا إنّ ما نحن فيه أيضا كذلك.
نعم ، هنا شيء لعلّه هو كان المنشأ في دعوى عدم صحّة توجّه النهي عن الخروج قبل الدخول ، وهو وضوح سماجة قولك للشخص الموجود أمامك غير داخل في الدار لا تخرج من الدار ، بل يكون هذا النهي مستهجنا عند العقلاء. ولعلّ هذه السماجة الذوقية وتلك الهجنة العقلائية ناشئة عن أنّ الظاهر لدى
[١] أجود التقريرات ٢ : ١٨٨ ـ ١٨٩. [٢] الفصول الغروية : ١٣٨ ، ١٣٩.