أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٨ - الكلام حول موارد صدق التصرّف الزائد في الغصب للمضطرّ إليه وعدم صدقه
إنّه لا عبرة بالنظر العرفي بعد ما كان تصرّفه بحسب الدقة لا يزيد ولا ينقص [١].
وهذا الذي حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي عنه قدسسره لم أجده لغيره في من حرّر عنه قدسسره ، ولعلّه أخذه من درس الفقه في كتاب الصلاة ، فإنّه قدسسره [٢] بنى هناك على مقتضى هذه الدقّة كما يومي إليه ما حرّرته عنه قدسسره.
والذي حرّرته عنه قدسسره في هذا المقام هذا لفظه : وما يقال إنّ من اضطرّ إلى الكون في المكان المغصوب فقد اضطرّ إلى اشغال الحيّز المغصوب بمقدار جسمه بأي كيفية كان وبأي نحو أراد ، فلا يكون قيامه بعد جلوسه مثلا أو بالعكس تصرّفا زائدا ، وإن كان في الدقّة العقلية كذلك ( أعني أنّه لا يكون تصرّفا زائدا ) كما ذكرناه في درس الفقه. إلاّ أنّ الانصاف أنّ ذلك يعدّ عرفا تصرّفا زائدا ، والمدار في أمثال هذه الأمور على العرف لا على الدقّة العقلية ، انتهى.
قلت : لا يخفى أنّ اللازم لعدّ الحركات المذكورة تصرّفا زائدا أن يكون المضطرّ كالمحبوس في المكان المغصوب يلزمه أن يبقى على الحالة التي وجد عليها في ذلك المكان ، ولا يغيّر شيئا من حالته الوضعية الأوّلية ، وحينئذ يكون حقّ التعبير أن يقال إنّه يصلّي على تلك الحالة ايماء ، بل يترك حتّى الايماء ، بل حتّى حركة الشفة لكون ذلك كلّه حركة زائدة ممنوعا عنها.
ولعلّ غرض من عبّر بقوله بشرط أن لا تكون الصلاة مستلزمة للتصرّف الزائد ، هو أنّه لو فرض أنّه كان في مكان قائما وكان النصف الأعلى مثلا من الفضاء مباحا بمقدار نصف قامته فإنّه يصلّي قائما ، وليس له الركوع والسجود والجلوس ، لأنّ كلّ واحد من هذه الأمور مستلزم للتصرّف الزائد على الغصب
[١] فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٤٤٦. [٢] كتاب الصلاة ( للآملي قدسسره ) ١ : ٣٢٨.