أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٦ - المناقشة في تفسير السبب بإيجاد المعاملة والمسبّب باسم المصدر
أن يتعلّق النهي به والزجر عنه بما أنّه حدث وعرض من الأعراض في قبال الجواهر.
قوله : وأخرى نهيا تحريميا نفسيا ، وهو تارة يكون متعلّقا بالسبب أي بالايجاد بما هو ، من دون أن يكون ما يوجد مبغوضا كالنهي عن البيع وقت النداء ... الخ [١].
أمّا البيع وقت النداء فيمكن كما عرفت [٢] أن يكون النهي عنه كناية عن الأمر بضدّه على نحو لا يكون سالبا للسلطنة على المال. وأمّا إرجاع النهي عن السبب إلى النهي عن الايجاد ـ أي إيجاد المعاملة ـ ففيه تأمّل ، لأنّ إيجاد المعاملة ليس إلاّ المسبّب.
وبالجملة : أنّ الذي يظهر من بعض التحارير عنه قدسسره أنّ النهي تارة يكون عن السبب ، وأخرى عن المسبّب. وفسّر المسبّب بالمعنى الاسم المصدري ، وفسّر السبب بالمعنى المصدري. ولا يبعد أن يقال : إنّ المعنى الاسم المصدري المجرّد عن لحاظ النسبة الذي يكون المنظور إليه هو ذات الحدث غير منسوب إلى فاعل ، ممّا لا وجه لتعلّق النهي به ، وإنّما يكون كذلك لو لوحظ منسوبا إلى الفاعل. نعم ، هو قابل لتعلّق الحكم الوضعي به ، كما في مثل قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )[٣] إذا أخذنا الحلّية فيه وضعية بمعنى النفوذ والصحّة ونحوهما ، فإنّها يصحّ تعلّقها بالبيع بالمعنى الاسم المصدري.
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٢٦ ـ ٢٢٧ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] في الصفحة : ٣٢٦ وما بعدها. [٣] البقرة ٢ : ٢٧٥.