أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٧ - مناقشات مع السيّد الخوئي
أمّا السبب المجرّد فهو العقد نفسه ، فإنّه ربما توجّه النهي إليه باعتبار كونه في حدّ نفسه كلاما لفظيا ، مثل ما لو حرم عليه الكلام ، وهذا هو الذي ينبغي فيه أنّه لا يقتضي الفساد حتّى لو كان منحصرا. اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ تحريم السبب المنحصر ملازم لسلب السلطنة على تلك المعاملة ، لكنّك قد عرفت أنّ ذلك أقصى ما فيه أن تكون المعاملة بما أنّها فعل من الأفعال غير مقدورة ، وذلك لا يوجب فسادها ، بل يكون الفساد الطارئ على المعاملة من ناحية كونها منهيا عنها منحصرا بما يرجع إلى سلب السلطنة على المال ، ولا يكفي فيه مجرّد كون المعاملة غير مقدورة شرعا ، فتأمّل.
قوله في الحاشية : فالتحقيق في هذا المقام أن يقال : إنّ هناك ثلاثة أمور ، أحدها : اعتبار الملكية ـ مثلا ـ القائم بمن بيده الاعتبار أعني به الشارع ، وثانيها : اعتبار الملكية القائم بالمتبايعين ـ مثلا ـ مع قطع النظر عن امضاء الشارع له وعدم امضائه ، وثالثها : إظهار المتبايعين في مفروض المثال اعتبارهما النفساني بمظهر خارجي من لفظ أو غيره ... الخ [١].
قد عرفت مرارا أن الملكية من الأمور الاعتبارية القابلة للجعل والايجاد في وعائها من الاعتبار ، وهذا الجعل والايجاد أو الانشاء إنّما يكون محتاجا إلى آلة ينشئ الجاعل بها ذلك الأمر الاعتباري فيتحقّق في وعائه من الاعتبار ، وتلك الآلة هي الانشاء العقدي أو الفعلي. أمّا ما تضمّنته الحاشية من كون الملكية قائمة في نفس الجاعل الذي هو الشارع ، أو في نفس المتبايعين ، وأنّ هذه الأحكام الشرعية أو هذه العقود الانشائية ليست إلاّ مظهرات لذلك الاعتبار النفساني القائم بنفس المعتبر ، فذلك ممّا لا وجه له ، وإلاّ لكان الانشاء إخبارا عن تلك الحالة
[١] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٢٢٦.