أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥١ - هل الصحّة والفساد مجعولان أو غير مجعولين؟
الفعل الفاقد لبعض الأجزاء الذي وقع امتثالا للأمر الظاهري لا يوجب كونها ظاهرية ، بعد فرض أنّ مورد الحكم بها إنّما هو بعد انكشاف الخلاف. ومنه يظهر لك أنّه لم يؤخذ الشكّ في موضوعها ، وإنّما كان موضوعها هو الفعل الذي علم أنّه مخالف للواقع.
ونظير هذه العبارة موجود فيما حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي في هذا المقام ، فقال : نعم للشارع بعد انكشاف الخلاف الحكم بالصحّة ، ومرجع الصحّة في مثل هذا إلى الاكتفاء بما أتى به امتثالا للواقع عن الواقع ، وهذه ترجع إلى الصحّة الواقعية بوجه [١]. فقوله : وهذه ترجع إلى الصحّة الواقعية بوجه ، إشارة إلى هذا التفصيل الموجود في هذا الكتاب ، من كون هذه الصحّة متوسّطة بين الواقعية والظاهرية فتأمّل.
هذا كلّه في الصحّة المجعولة بعد انكشاف الخلاف ، وقد عرفت أنّها على تقدير القول بها لا تكون إلاّ حكما واقعيا. لكن قد تقدّم [٢] ما عرفت منه أنّه لا مورد لهذه الصحّة إلاّ في موارد تبدّل التقليد أو تبدّل الرأي ، وقد عرفت الحال فيهما ، وأنّ القول بالاجزاء وعدم القضاء في مثل ذلك لا يرجع إلى الصحّة. أمّا ما يكون من الصحّة الظاهرية قبل انكشاف الخلاف فقد عرفت [٣] المناقشة في كونها مجعولة ظاهرا ، لما تقدّم أوّلا من أنّ شيخنا قدسسره لا يقول بجعل الأحكام الظاهرية حتّى ما يجري منها في الشبهات الحكمية ، فضلا عمّا يكون جاريا منها في الشبهات الموضوعية. وثانيا أنّ الصحّة والفساد بعد الفراغ عن كونهما في مقام
[١] فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٤٦١.
( ٢ و٣ ) تقدّم ذلك كلّه في الحاشية السابقة.