أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٠ - هل الصحّة والفساد مجعولان أو غير مجعولين؟
تنزيل ذلك الإجماع على تخصيص أدلّة القضاء ، وأنّه إنّما يجب القضاء فيما عدا موارد تبدّل الرأي أو تبدّل التقليد ، ولا دخل لذلك بالصحّة التنزيلية أصلا ، بل إنّه حينئذ يكون مؤكّدا للحكم بفساد ذلك المأتي به ، لكنّه مع ذلك لا يجب قضاؤه استنادا إلى الإجماع المذكور. أو نقول إنّ هذا الإجماع كاشف عن اختصاص حجّية الفتوى المتأخرة بما يكون من الأعمال متأخرا عنها ، فتخرج المسألة عمّا نحن فيه. على أنّ ثبوت هذا الإجماع محلّ نظر وإشكال ، فراجع ما حرّرناه فيما علّقناه في هذا الكتاب على مباحث الاجزاء [١].
والحاصل: أنّ دليل الاجزاء لا دخل له بالصحّة التنزيلية وتنزيل الفاقد منزلة الواجد ، وليس هو من الأحكام الظاهرية ، بل هو حكم واقعي لا تنزيل فيه أصلا ، فإن كان في مورد الاعادة كان مخصّصا لدليل الجزئية أو الشرطية ، وكان ملحقا لهما بالأجزاء والشرائط العلمية ، وإن كان في مورد القضاء كان مخصّصا لدليل القضاء ، ولا دخل لشيء من ذلك بالحكم الظاهري والصحّة الظاهرية ولا الصحّة الواقعية ، فتأمّل.
قوله : إلاّ أنّ الصحّة حينئذ لا تكون من الأحكام الظاهرية الصرفة ، بل تكون متوسّطة بينها وبين الأحكام الواقعية الثانوية ، فمن جهة أخذ الشكّ في موضوعها تكون من الأحكام الظاهرية ... الخ [٢].
قد تقدّم [٣] ما يظهر لك منه أنّ هذه الصحّة على تقدير كونها مجعولة للشارع ليست هي إلاّ واقعية ، ولا دخل لها بالأحكام الظاهرية. وكون موردها هو
[١] راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : ٤٢٧ وما بعدها. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٢١١ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ]. [٣] تقدّم ذلك كلّه في الحاشية السابقة.