أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٨ - هل الصحّة والفساد مجعولان أو غير مجعولين؟
الظاهري بالنسبة إلى آثاره ، هذا. مضافا إلى أنّ شيخنا قدسسره أنكر في محلّه [١] جعل الأحكام الظاهرية حتّى ما كان منها جاريا في الشبهات [ الحكمية ] ، وأفاد هناك أنّه ليس في مثل قيام الخبر الصحيح على وجوب الشيء الفلاني إلاّ جعل الحجّية ، الذي يعبّر عنه بجعل الهوهوية ، من دون تكفّل بجعل وجوب ظاهري.
وأمّا بالنسبة إلى ما بعد انكشاف الخلاف ينقطع ذلك الحكم الظاهري ، ويكون الدور هو دور الإجزاء ، فإن دلّ دليل على الإجزاء كان محصّله هو سقوط اعتبار ذلك المفقود من جزء أو شرط ، ويكون حال المكلّف حينئذ فيما بعد الانكشاف كحال من أتى بما هو المأمور به الواقعي ، وعلى تقدير الحكم بالصحّة تكون الصحّة واقعية لا ظاهرية.
وتوضيحا لذلك نقول : قد عرفت أنّ شيخنا قدسسره أخرج مسألة إجزاء الأمر الاضطراري عمّا هو محلّ الكلام ، وجعلها من قبيل تبدّل الأمر الواقعي من الواجد إلى الفاقد ، ويكون حينئذ حاله بعد ارتفاع الاضطرار كحال من قد أتى بما هو المأمور به واقعا ، في كون الصحّة فيه بمعنى التمامية أو بمعنى المطابقة لما هو الواقع ، غير مجعولة لا هي بنفسها ولا بما هو منشأ انتزاعها. وينبغي أن يكون الحال في الأجزاء الذكرية والشرائط العملية كذلك ، يعني من قبيل التبدّل وأنّ ذلك الجزء المفقود أو الشرط المفقود لنسيان أو جهل لا يكون معتبرا في ذلك الحال. وهكذا الحال في جميع ما هو مورد لحديث لا تعاد [٢] ونحوه ممّا دلّ على عدم لزوم الاعادة عند حدوث خلل فيه ، وإن كان ذلك ـ أعني عدم الاعادة ـ مقرونا بلزوم قضائه بعد الصلاة ، مثل السجدة المنسية أو التشهّد المنسي
[١] راجع فوائد الأصول ٣ : ١٠٥ وما بعدها. [٢] وسائل الشيعة ٦ : ٤٠١ / أبواب التشهّد ب ٧ ح ١.