أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٧ - حكم الصلاة حال الخروج من الغصب
العقل من امكان التقرّب مستندا إليها ، ولأجل ذلك حاول إصلاح هذا التمسّك في الطبعة الجديدة بأنّ هذا الحديث يستفاد منه بالدلالة الالتزامية ارتفاع القبح الفاعلي عند مزاحمته لترك الصلاة رأسا [١].
ولكن يمكن المنع من هذه الدلالة ، ولعلّها من قبيل ما منعه شيخنا في باب العموم من أنّه لو توقّف عموم العام وشموله للمورد الفلاني على اعمال عناية في ذلك المورد ، ولو بمثل رفع حرمته الرافعة للمبغوضية المانعة من امكان التقرّب ، لم يمكن الحكم بشموله لذلك المورد استنادا إلى أصالة العموم.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الاستدلال بهذا الحديث فيما نحن فيه لم يذكره المرحوم الشيخ موسى ، ولم أجده في تحريراتي ، نعم ذكره المرحوم الشيخ محمّد علي رحمهالله وذكر في المسألة وجوها وتفاصيل كلّها لا تخلو عن إشكال ، ولقد توسّع في عموم هذا الحديث حتّى أنّه حاول التمسّك به على القول بالامتناع ، لكنّه رحمهالله اعترف بعدم خلو ذلك عن الإشكال ، وبأنّ شيخنا قدسسره لم يستوف الكلام في الحكم الوضعي على ما ينبغي ، انتهى [٢] فراجع وتأمّل.
والذي أظنّ أنّ التمسّك في هذا المقام بحديث الصلاة لا تسقط بحال ، وكذلك ما حرّرته عنه قدسسره أوّلا من أنّ هذه الصلاة لكونها إيمائية تكون أجنبية عن جهة الغصب ، كلّ ذلك مأخوذ ممّا أفاده في الجواهر ، فإنّه قدسسره بعد أن اختار البطلان فيما نقلناه عنه فيما تقدّم [٣] قال : نعم قد يقال إنّ الكون حال تشاغله بالخروج ليس صلاتيا كي يقتضي حرمته فسادها ، بل الصلاة ليس إلاّ النيّة
[١] أجود التقريرات ٢ : ١٩٧ ـ ١٩٨. [٢] فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٤٥٣. [٣] في الصفحة : ١٥٦.