إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٠ - إذا كان الشكّ مسبباً من أمر ثالث
هو مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ بلا مانع من التعبد بها في أطراف العلم الإجمالي إذا لم تلزم مخالفة عملية.
يلاحظ عليه : أنّه لم يثبت عندنا كون الأصل محرزاً أو غير محرز ، وليس في أدلّة الاستصحاب ما يشير إلى أنّ العمل من باب البناء العملي على أنّه الواقع ، بل الثابت والمفهوم من دليل الاستصحاب عدم جواز نقض اليقين بالشك ، وتقدّم الاستصحاب على سائر الأُصول ليس دليلاً على أنّه أصل محرز ، بل ملاك التقدّم هو الذي عرفت من قوّة الدلالة في ناحية الاستصحاب دون سائر الأُصول.
وبعبارة أُخرى : إذا كان مفاد الدليل تنزيل المشكوك منزلة الواقع فيكون أمارة ، لا أصلاً ، والحال انّه يعامل مع الاستصحاب معاملة الأصل ، وإلاّ فلا وجه لتسميته أصلاً محرزاً.
ثمّ كيف يصحّ لنا إجراء الأصل غير المحرز في أطراف العلم الإجمالي إذا لم تلزم مخالفة عملية مع حصول الغاية في قوله : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم انّه قذر » أو قوله : « كلّ شيء حلال حتى تعلم انّه حرام » اللّهمّ إلاّ أن يقال انّ الغاية هو العلم بنجاسته وحرمته بعينه بقرينة ضمير « انّه » في كليهما الظاهر في التعيين.
وأمّا التفصيل الرابع ، وهو الذي اختاره سيّدنا الأُستاذ قدسسره في المقام وفي مبحث القطع والاشتغال ، وحاصله : انّ العلم الإجمالي بالتكليف على قسمين :
١. ما يكون العلم بالتكليف محصول العلم الوجداني على وجه لايرضى المولى بتركه على فرض وجوده بدئياً ، كما هو الحال في مورد الدماء والأعراض والأموال ، أو مقروناً بالعلم الإجمالي ، كما إذا اشتبه المسلم بالكافر الحربي ففي