إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٥ - ٤ التخصيص
وبكلمة قصيرة فالمقوم للحكومة ، هو تبادر الرقابة والنظارة من أحد الدليلين بالنسبة إلى الدليل الآخر ، على وجه تكون تلك سبباً للتقدم ، سواء أتحققت بالمدلول المطابقي أو الالتزامي وسواء أكانت بنحو التفسير ، أو تكون النتيجة عند الاجتماع هي التفسير ، وذلك لأنّ التفسير ربما يكون واضحاً كما في صحيحة الحلبي فيمن عليه شهران متتابعان ، فانّ المتبادر منها صيام ستين يوماً متتابعاً لكنّه يفسرها بصيام شهر ويوم قال : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين ، والتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر شيئاً أو أياّماً منه ... ». [١]
وربما يكون التفسير خفيّاً لكن يعلم بقياس أحدهما إلى الآخر كما في أصالة الطهارة بالنسبة إلى أدلة الشروط على ما مرّ. ولأجل انّ الحاكم له الرقابة والنظارة ، يقدّم على المحكوم حتى في مورد يكون بين الدليلين عموم وخصوص من وجه ، ولايتوقف على وجود رجحان لأحد الدليلين في مورد الاجتماع.
٤. التخصيص
التخصيص عبارة عن إخراج بعض أفراد العام عن الحكم المحمول عليه مع حفظ الموضوع ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لاتكرم العالم الفاسق ، فهو يشارك الحكومة في قسم التضييق ، أي في مورد إخراج موضوع الخاص عن حكم العام ، غير انّه يفترق عنها بأنّ التخصيص يخرجه عن حكم العام مع الاعتراف بأنّه من أفراده ومن مصاديقه ، ولذلك يقول : لاتكرم زيداً العالم.
ولكن الحكومة في الموارد التي تشارك التخصيص في النتيجة يخرج المورد عن حكم العام لكن بلسان نفي الموضوع وانّه ليس من مصاديق العام إدعاءً ، كما
[١] الوسائل : الجزء ٧ ، الباب ٣ من أبواب بقية الصوم الواجب ، الحديث ٩.