إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٤ - الجمع بين هاتين الطائفتين من حمل التوقّف على إمكان اللقاء
حاضراً في البلد ، فهو مخالف لسياق الأخبار ، حيث إنّ الظاهر من بعضها انّه لم يكن للراوي طريق إلى حكم الواقعة يحسم مادة الخلاف ، ولذا أمر الإمام عليهالسلام سماعة بالتوقّف في حال لم يكن متمكّناً من لقاء الإمام ، بشهادة أنّه لمّا قال سماعة إنّه لابدّ من العمل بأحدهما ، فأجاب الإمام بالأخذ بما خالف العامة. [١] ولو كان متمكناً أمره بالسؤال لا العمل بما خالف العامة.
وإن أُريد من التمكّن الأعم من الحال والاستقبال في مقابل عدم التمكّن مطلقاً يلزم حمل أخبار التخيير على الفرد النادر ، وأمّا حمل أخبار التخيير على زمان الغيبة فبعيد ، لصدورها في عصر الحضور ، كما هو الحال في حديث الحسن بن جهم والحارث بن المغيرة. [٢]
يلاحظ عليه : أنّ المراد من التمكّن وعدمه ليس هو التمكّن العقلي حتى يرد عليه ما ذكر ، بل المراد التمكّن العرفي وعدمه ، فانّ الرواة حسب ظروفهم كانوا على صنفين :
فصنف كان يتمكّن من لقاء الإمام ولو بطيّ مسافة يسيرة.
وصنف آخر لايتمكّن من لقاء الإمام إلاّ بطيّ مسافة بعيدة ، كما هو الحال في شأن علي بن المسيب [٣] قال : قلت للرضا عليهالسلام : شقّتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني؟ قال : « من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا ». [٤]
[١] لاحظ الحديث الثاني.
[٢] الإمام الخميني : الرسائل : ٢ / ٥١.
[٣] علي بن المسيب عربي تيمي ينسب إلى قبيلة هَمْدان ، وثّقه الطوسي في رجال الرضا عليهالسلام.
[٤] الوسائل : ١٨ / ١٠٦ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.