إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - التفصيل بين الشكّ في الرافع والرافعية
التفصيل الثاني
التفصيل بين الشكّ في الرافع والرافعية
ذهب المحقّق السبزواري إلى أنّ الاستصحاب حجّة فيما إذا تعلّق الشكّ بأصل الوافع كما إذا شكّ في أنّه نام أو لا ، لافيما إذا تعلّق بوصف الأمر الموجود ، كالشكّ في أنّ البلل الموجود بول حتى يكون رافعاً له ، أو مذي حتى لايكون كذلك ، ومثله إذا شكّ في أنّ الرعاف ناقض للوضوء أو لا.
حاصل دليله : انّ النهي عن نقض اليقين بالشكّ إنّما يعقل في الشكّ في الرافع دون غيره ، لأنّه لو نقض الحكم في الثاني ـ بوجود الأمر الذي شكّ في كونه رافعاً ـ لم يكن النقض بالشكّ ، بل إنّما يحصل باليقين بوجود ما شكّ من كونه رافعاً ، أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه لا بالشك. [١]
يلاحظ عليه : ليس الاستصحاب محدَّداً ، بحدِّ مطلق اليقين بوجود الشيء ، بل اليقين الذي يزيل الشكّ في البقاء ، ويبدّله إلى اليقين بعدم البقاء ، وهذا الشرط غير موجود ، ولم يتبدّل اليقين السابق ، المتعلِّق بالطهارة إلى اليقين بالحدث ، بل صار حدوث اليقين الثاني مبدأ الشكّ في بقاء الحالة السابقة.
ومنشأ الاشتباه : الخلط بين كون الغاية مطلق حدوث اليقين ، أو اليقين المزيل للشكّ في البقاء ، وما هو الحادث هو الأوّل ، وما هو الغاية لعدم جريان
[١] الفرائد : ٣٦٢ عند بيان القول العاشر.