إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤ - استعراض النظريات الأربعة المطروحة حول موثّقة مسعدة
التغيّر [١] لا العلم ، ولو أراد الإمام أن يصرّح بالغاية في الحديثين كان عليه أن يقول : كلّ شيء طاهر إلى أن يلاقي نجساً ، أو كلّ شيء حلال إلى أن ينطبق عليه أحد العناوين المحرّمة ، ولو قال كذلك ، لايعد مثل هذا الاستمرار استصحاباً ، إذ ليس كلّ استمرار استصحاباً ، بل الاستمرار في ظرف الشكّ ، والمفروض كون الموضوع الشيء بما هو هو.
٣. انّ الغاية الواردة في الحديث ، لاتصلح أن تكون غاية للطهارة الواقعية لما عرفت من أنّ غايتها الملاقاة بالنجس ، لا العلم به ، فيجب أن تكون الغاية الواردة فيه ناظرة إلى تأسيس حكم ظاهري مبني على أنّه لو شكّ في حصول غاية الطهارة الواقعية وعدمها كالملاقاة وعدمها ، فالأصل هو بقاء الطهارة الواقعية ، وعندئذ يكون الذيل ناظراً لبيان استمرار حكم الطهارة الواقعية في ظرف الشكّ في حصول غايتها. [٢] ويكون الذيل ناظراً لبيان الاستصحاب.
٤. لايتوجه إلى هذه النظرية ما سبق من الإشكالات الأربعة وذلك :
أ : لما عرفت من أنّ الذيل لبيان جرّ الحكم الواقعي لا الظاهري.
ب : انّ ثبوت الحكم في جميع آنات الشكّ رهن الاستصحاب فقط ، لارهن القاعدة إذ المجعول هو الاستصحاب لاقاعدة الطهارة.
ج : انّ قوله : « طاهر » جزء من القضية الأُولى ، ولا صلة له بالقضية الثانية ليلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين.
[١] الوسائل : الجزء ١ ، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٦ ، ٧.
[٢] وإلى هذا أشار في « الكفاية » بقوله : ظاهره في استمرار الحكم الواقعي ظاهراً ما لم يعلم بطروء ضده ( إذا كانت الطهارة والنجاسة من قبيل الضدين ) أو نقيضه ( إذا كانتا من قبيل النقيضين ).