إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٤ - ٣ الحكومة
انضمام قوله : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » يكون الموضوع أعمّ منها ومن الظاهريّة ، ولكن ليس على وجه لولا أدلة الشروط لكان ورود الحاكم لغواً إلاّ على وجه ذكرناه في الدورة السابقة. [١]
ولأجل بعض ما ذكر ، عدل المحقّق الخراساني إلى تعريفه بقوله : أن يكون أحدهما قد سيق ناظراً إلى بيان كميّة ما أُريد من الآخر مقدماً كان أو مؤخراً.
ثمّ إنّه قدسسره عطف على الحكومة التوفيقَ العرفي وقال : أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وُفِّقَ بينهما بالتصرّف في خصوص أحدهما ، كما هو الحال في الأدلّة المتكفّلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوّلية مع مثل الأدلة النافية للعسر والحرج والضرر والإكراه والاضطرار ممّا يتكفّل لأحكامها بعناوينها الثانوية حيث يقدّم في مثلهما الأدلة النافية ولاتُلاحظ النسبة بينهما أصلاً.
يلاحظ عليه : أنّه لا وجه لجعله أمراً مغايراً للحكومة بل هو من أقسام الحكومة ، غير انّه قدسسره لمّـا خصَّ الحكومة ببيان الكميَّة في ناحية الموضوع أخرج هذا من تحتها ، ولو قلنا بعمومها لما ورد لبيان الكمية في ناحية المحمول أيضاً ، لما كان هنا وجه لإخراجها عن تحت الحكومة ، لأنّ العناوين الثانوية تحدد شمول المحمول سعة وضيقاً.
ولقد أحسن بعض الأعلام حيث لم يخصها ببيان الكمية في ناحية عقد الوضع ، بل جعلها الأعم منه ومن بيانها في عقد الحمل ، حيث قال : أن يكون أحدهما بمدلوله المطابقي ناظراً إلى التصرّف في الآخر أمّا في عقد وضعه إثباتاً أو نفياً ، أو عقد حمله.
[١] لاحظ المحصول : ٤ / ٤٢٣.