إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧ - التفسير الثاني للرواية
التفسير الثاني للرواية
قدعرفت أنّ استفادة دلالة الرواية على حجّية الاستصحاب مبنيّة على كون متعلّق اليقين والشك هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، وهناك احتمال آخر لها ـ ذكره الشيخ الأنصاري ـ وهو أنّ المراد من اليقين هو « اليقين بالبراءة » الذي هو رهن العمل في باب الشكوك بالطريقة المروية عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، لا على الطريقة التي عليها أهل السنّة ، والذي يشهد بذلك أمران :
١. موثقة إسحاق بن عمّار : قال : قال لي أبو الحسن الأوّل عليهالسلام : « إذا شككت فابن على اليقين » قال : قلت : هذا أصل؟ قال : « نعم ». [١]
٢. ما رواه عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « ألا أُعلّمك شيئاً إذا فعلتَه ثمّ ذكرتَ أنّك أتممت أو انقضت لم يكن عليك شيء؟ » قلت : بلى : قال : « إذا سهوتَ فابن على الأكثر ، فإذا فرغتَ وسلّمت ، فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنتَ قد أتممتَ لم يكن عليك في هذه شيء ، وإن ذكرتَ أنّك كنتَ نقضتَ كان ما صلّيتَ تمام ما نقصت ». [٢]
إلى غير ذلك من الروايات الحاثّة على أنّ البناء على الأكثر والإتيان بالمشكوك مفصولاً هو المحصِّل لليقين بالبراءة ، وعلى ذلك فالمراد من عدم نقض اليقين ، والبناء على اليقين ، هو الأخذ باليقين والاحتياط بالبناء على الأكثر ، دون الأقل.
يلاحظ عليه : أولاً : أنّه لا دليل لحمل الأولى على باب الشكوك في الركعات ، بل هو قاعدة تعمّ جميع أبواب الفقه ، ومفاده : كلّما شكّ المكلّف في شيء فعليه
١ و ٢. الوسائل : الجزء ٥ ، الباب ٨ من أبواب الخلل ، الحديث ٢ و ٣.