إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - لا تعارض بين الاستصحابين
يصح استصحابه إلى ما بعد الزوال. ولكن استصحاب عدم الجعل مبني على تقسيم الجلوس إلى قبل الزوال وما بعده حتى يقال بأنّ القدر المتيقّن هو الأوّل دون الثاني ، وهو نفس أخذ الزمان قيداً وجعله موضوعاً مستقلاً. فلم يكن الأصلان جاريين في ظرف واحد.
وأظن انّه قدسسره لما لم يتصوّر معنى واضحاً لظرفية الزمان ، لم يكن له بدّ إلاّ من جعل الزمان قيداً ومعه لايجري إلاّ الاستصحاب العدمي فقط.
إلى هنا تمّ بيان الأقوال الثلاثة ، وإليك بيان القول الرابع.
القول الرابع : لاتعارض بين الاستصحابين
وحاصله : انّه لاتعارض بين الاستصحابين ، إذ لا مانع من أن يكون الجلوس بما هو هو « كما هو مقتضى الاستصحاب الوجودي » واجباً وبما هو جلوس مقيدٌ بالزوال إلى المغرب غير واجب ، ولأجل اختلاف الموضوعين يختلف الحكمان ، لأنّ لازم الاستصحاب الوجودي أخذ الجلوس بما هو هو موضوعاً للحكم ، وجعل الجلوس من الزوال استمراراً للجلوس السابق من دون نظر استقلاليّ إليه حتى يتسنَّى استصحاب الحكم السابق ، واسراؤه من الزمان السابق إلى الزمان اللاحق. فيحكم على مطلق الجلوس بالوجوب.
ولكن لازم الاستصحاب العدمي هو أخذ الجلوس منقطعاً عن السابق ومحدّداً بالزوال إلى المغرب ، موضوعاً للوجوب ، ومن المعلوم انّ الحكم بعدم الوجوب للمقيّد لاينافي الحكم بالوجوب على المطلق.
وهذا ـ كما عرفت ـ خيرة شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري ، قال قدسسره : لا مانع من جريان الاستصحابين ، وكون الجلوس بعد الزوال محكوماً بحكمين مختلفين ،