إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٣ - الأمر السابع شرطية إحراز العمل في جريان الأصل
استئجاره ثانياً.
والثاني : من حيث إنّه فعل للمنوب عنه حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبّب أو الآلة وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدليّة قائماً بالمنوب عنه ، وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة ، والتمتع والقران في الحجّ ، والترتيب في الفرائض ، والصحة من الحيثية الأُولى لاتثبت الصحّة من هذه الحيثية الثانية ، بل لابد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبّب.
وبعبارة أُخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنّه فعل الغير كفت أصالة الصحّة في السقوط ، كما في الصلاة على الميت وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلاً له ولو على وجه التسبيب ، كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن غيره كما في استنابة العاجز للحج لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين فيحكم باستحقاق الفاعل الأُجرة وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الحجّ وكما في استئجار الوليّ للعمل عن الميت. [١]
وحاصل كلامه انّ في مورد النيابة عملين :
أ : العمل المباشري القائم بالفاعل.
ب : العمل التسبّبي للمنوب عنه.
فالأوّل موضوع لأداء الأُجرة ، وبما انّه أمر ثابت ، يجب أن تدفع الأُجرة للنائب في ظرف الشكّ أيضاً ، لأصالة الصحّة في عمله.
وأمّا الثاني فهو عمل للمنوب عنه ولاتجري فيه أصالة الصحّة ، لأنّ
[١] فرائد الأُصول : ٤٢٠.