إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٧ - المبحث الرابع التعارض في أكثر من دليلين ، وفيه مواضع ثلاثة
المبحث الرابع
التعارض في أكثر من دليلين
كان الكلام في المبحث الثالث في التعارض بين اثنين وربما يكون التعارض ثلاثيّ الأطراف ، كما إذا فرضنا عامّاً وخاصّين.
إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لاتكرم العالم الفاسق ، ثمّ قال : لاتكرم العالم النحوي ، فنسبة كلّ من الخاصين إلى العام نسبة الخصوص إلى العموم.
فقد وقع الخلاف في كيفية الجمع فيها.
فذهب المحقّق النراقي إلى أنّ العام يخصّص بأحدهما أوّلاً ، ثمّ بالخاص ثانياً. [١] غير انّ الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني ذهبا إلى أنّ العام يخصص بهما معاً.
ففي المثال المذكور لو خصصنا العام بالخاصين معاً لايكون هناك أيُّ انقلاب في النسبة ، فيخرج العالم الفاسق والعالم النحوي عن تحت العام معاً ويختص العام بعدول العلماء غير النحاة.
وأمّا بناء على نظرية المحقّق النراقي ، فلو خصصنا العام بإخراج العالم الفاسق ، تكون نتيجة الدليلين بعد التخصيص كالتالي : أكرم العالم غير الفاسق ، فتكون النسبة بينه وبين قوله : لاتكرم العالم النحوي عموماً من وجه ، فالفقيه
[١] العوائد : ١١٩.