إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠١ - إذا كان الشكّ مسبباً من أمر ثالث
مثله ، لايجري الأصل للتنافي بين طلب الشيء مطلقاً والترخيص في تركه في بعض الأحايين.
٢. ما يكون العلم بالتكليف حصيلة إطلاق الدليل ، مثل قوله : « اجتنب عن النجس » ، حيث إنّه يشمل المعلوم بالتفصيل والمعلوم بالإجمال ، ففيه يقع الكلام في إمكان الترخيص في مقامين ثبوتاً وإثباتاً.
أمّا الثبوت فهل يمكن تقييد الدليل الاجتهادي ، بدليل اجتهادي مثله ، وتخصيصه بصورة تعلّق العلم التفصيلي بالمكلّف به أو لا؟ والظاهر هو الإمكان بل الوقوع ، وورد في غير واحد من أبواب دوران الحكم الشرعي على وجود العلم التفصيلي ، وقد قدّمنا بيانها عند البحث عن أدلة البراءة كما هو الحال في الربا والمظالم حيث إنّ المنجز هو العلم التفصيلي لا الإجمالي.
وأمّا الإثبات ، فهل هناك دليل على ذلك التقييد ، أو لا؟ الظاهر لا ، بل الدليل على خلافه ، لما ورد في الإناءين المشتبهين من أنّه « يهريقهما ويتيمّم ». [١] وما ورد في الصحيحة الثانية لزرارة انّي قد علمت انّه قد أصابه الدم ولم أدر أين هو فاغسله؟ قال : « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك ». [٢]
وما ورد في الثوبين المشتبهين من تكرار الصلاة في كلّ منهما على الانفراد. [٣]
وهذا ونظائره يدل على عدم ورود الترخيص في أطراف العلم الإجمالي إلاّ
[١] الوسائل : الجزء ١ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٨٢.
[٢] التهذيب : ١ / ٤٢١ ، الحديث ١٣٥.
[٣] الوسائل : الجزء ٢ ، الباب ٦٤ من أبواب النجاسات ، الحديث ١.