اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - ١- هل يحق لنا السؤال عن فلسفة الأحكام؟
اللَّه الوجود المطلق واللامتناهي من حيث العلم والقدرة والغنى عن كل ما سواه، وكل أفعاله تستند إلى حكمة معينة- علمنا أم لم نعلم- ولا يشوبها أي عبث ولغو ولهو وقد بعث الأنبياء لدعوة الناس إلى الحق والعدل- ولعل هذه الصورة التي يقدمها الإسلام تشجعنا على تحري فلسفة الأحكام والأسرار الدخيلة في مصيرنا وسعادتنا.
وبالطبع فإننا نخطىء أن تصورنا اقتصار أسلوب القرآن على الاستدلال في «أصول الدين» والقضايا العقائدية دون «فروع الدين» و «المسائل العلمية» فنحن نرى القرآن يردف تشريع الصوم بالقول: «لَعَلّكُم تَتَّقُونَ» [١] فيذكر فلسفة الصوم على أنّها التقوى من الذنب والتي تحصل في ظل تربية النفس من تلك الرياضة الإسلامية. ويقول بشأن المسافرين المعفوين من الصوم: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ» [٢] فيذكر فلسفة ذلك بنفي العسر والحرج والمشقة.
ويقول بشأن تحريم القمار والخمر: «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ» [٣]. ويقول بشأن التعفف عن النظر إلى الأجنبية: «ذَلِكَ أزكى لَهُم» [٤].
وبشأن عدم دخول المشركين إلى المسجد الحرام: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ...» [٥].
وبشأن الفيىء (بعض أموال بيت المال) وعلة اختصاصه ببيت المال وصرفه في موارد عامة: «كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ» [٦]. وهكذا سائر الأمور التي لا مجال لذكرها.
[١] سورة البقرة، الآية ١٧٩.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٨٥.
[٣] سورة المائدة، الآية ٩١.
[٤] سورة النور، الآية ٣٠.
[٥] سورة التوبة، الآية ٢٨.
[٦] سورة الحشر، الآية ٧.