اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ٢- هل نزلت هذه الآية بحق علي عليه السلام؟
آنذاك، ولدينا بعض الأحكام التي بينت بعد فتح مكة.
ج) يوم البراءة: اليوم الذي تلى فيه علي عليه السلام سورة براءة على المشركين، ورغم يأس المشركين في شبه الجزيرة عن تحقيق أي نصر، إلّاأنّ بيان الأحكام لم يكتمل في ذلك اليوم؛ فبعض الأحكام كالحدود والقصاص نزلت لاحقاً في هذه السورة- المائدة- وعلينا أن نعرض يوماً وقعت فيه الحادثتان.
د) يوم عرفة: هذا ما اختاره أغلب مفسّري العامة واستدلوا عليه ببعض الروايات؛ إلّا أننا نعتقد أنّ ذلك اليوم هو الآخر لم يستوعب الحادثتين، حيث لابدّ أن نرى هوية الكفّار الذين يئسوا من غلبة المسلمين، فإن كان المراد كفّار قريش أو عامة كفّار شبه الجزيرة، فمما لا شك فيه أنّ يأسهم كان في يوم آخر؛ ذلك لأنّ قريش يئست يوم فتح مكة وسائر الكفّار بعد قراءة سورة براءة، لا في يوم عرفة، وإن كان المراد الكفّار على الأرض كافّة- سواء في الجزيرة العربية أو غيرها- فالحق لم يشعر أحد بهذا اليأس الشامل حتى الدقائق الأخيرة من عمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. وبغض النظر عن ذلك، ما المراد من تكميل الدين؟ هل المقصود تعليم أحكام الحج؟ فمن الواضح أنّ الدين لا يكتمل بتعليم واجبات عمل معين. أم أنّ المراد بيان الحلال والحرام المبين في هذه السورة (المائدة)؟ والحال تعرّف المسلمون على ضوء أقوال العامة على أغلب الأحكام كارث الكلالة والربا بعد يوم عرفة.
وعليه لابدّ من الإعتراف بأنّ المراد يأس معين مصحوب بإكمال الدين، وقد حصل هذان الموضوعان بنصب الوحي فقط، ذلك لأنّ أغلب الآيات القرآنية تشهد على أنّ الكفّار كانوا يطمعون على الدوام بدين المسلمين، وكان حلمهم الأخير صدهم عن دينهم وإعادتهم إلى دين أبائهم «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً ...» [١] وهنالك العديد من الآيات بهذا الخصوص. إلّاأنّ أتباع الدين كانوا في ازدياد والكفّار في تراجع، وكان أملهم الأخير السيطرة على مقدرات المسلمين حيث لا عقب لصاحب الرسالة؛ وعليه سينهار صرح الحكومة الإسلامية عقب وفاته وتعود لهم العزة و الغلبة كما
[١] سورة البقرة، الآية ١٠٩.