اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - ١٤- هل عيسى ابن اللَّه؟!
وحاجة وحدود، وكل ما في الكون محتاج إليه وهو الغني المطلق. ومن البديهي أنّ مثل هذا الإله لا يحتاج إلى أحد وليس له أجزاء ذهنية وخارجية، وليس لهذا الإله أن يلد أو يولد وليس له زوجة ولا تحدّه عن حدود الزمان والمكان. [١] لأنّ أيّاً من هذه الأمور إن كانت في اللَّه فإنّه يهبط من درجة الألوهية ليصبح مخلوقاً.
مثلًا لو كان كسائر الموجودات المادية مركباً وله أجزاء- كأن نقول الماء مركب من عنصرين هما الاوكسجين والهيدروجين- سيكون محتاجاً في وجوده إلى تلك الأجزاء، وسوف لن يتركب دون هذه الأجزاء، وهذا المعنى لا ينسجم مع إلوهيته بصفته «مصدر الوجود» و «خالق الكون» وعلى هذا الأساس فإنّ المسيحيين الذين يعتقدون بأنّ عيسى ابن اللَّه إنّما يهبطون باللَّه من درجة الألوهية بهذه العقيدة ويضعونه في مصاف سائر المخلوقات.
كيف يمكن للَّهالذي يتنزّه عن التركب أن يفقد جزءً منه بشكل عيسى الذي يتصف كسائر أفراد البشر بالجسم والمادة، بحيث يصبح ابن اللَّه، واللَّه أبوه (لابدّ من التأمل). ولما شعر المسيحيون بأنّ هذا الموضوع «أنّ عيسى ابن اللَّه» لا ينسجم مع أساسيات العلم والعقل، اضطروا لتأويل الموضوع ليفسّروا بنوّة عيسى بأحد هذه المعاني:
١- لما كان خلق عيسى خرقاً للعادة ودون أن يكون له أب، كما كانت أفعاله تستند إلى أنواع المعجزات والقدرات الخارقة للعادة، ومن هنا يمكن القول إنّ عيسى مظهر تجلى اللَّه ولذلك نعته اللَّه بالابن، أو حيث إنّ اللَّه كان شديد الحبّ لعيسى فقد دعاه إبنه.
ويرد على هذا التوجيه إشكالان هما:
أ) تناقضه مع صريح العهد الجديد الذي يقول: لكن حيث تكامل الزمان بعث اللَّه ابنه الذي ولد من امرأة. ويتناقض مع عقائد عامة المسيحيين الواردة في رسالة نيقيّة العقائدية:
«إننا نؤمن بالرب الواحد الأب، القادر المطلق، خالق المرئيات وغير المرئيات، وعيسى المسيح ابن الرب، مولود من الأب، المولود الوحيد من ذات الأب، ربّ من ربّ ونور من نور
[١] راجع كيفية معرفة اللَّه (خدا را چگونه بشناسيم) بالفارسية.