اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - ١٤- مدرسة أصالة العمل
القطعية للعلوم الطبيعية والرياضية التي تستند إلى التجربة.
تعتقد مدرسة أصالة العمل أنّ الشكوك تشوب الآراء بشأن تلك الطائفة من المسائل الكلية التي لا تستند إلى العلوم الحسية ولا يمكن تجربتها عن طريق الأجهزة العلمية.
ويزعمون أنّ الفلاسفة العقليين بحثوا لسنوات حول المسائل الفلسفية وقد اتسعت الخلافات بينهم بشأن هذه المسائل؛ الأمر الذي يدل على صعوبة هذه المسائل وتعذر حلّها.
هذه خلاصة نظرية هذه المدرسة التي انبثقت في القرن السابع عشر واستقطبت العديد من الأنصار. أمّا العلماء الإلهيون (الذين لا يقتصرون على الوجود بالمادة والطاقة وينظرون إليه بواقعية عريضة) فقد أوردوا العديد من الإشكالات على هذه المدرسة وفنّدوا الأسس العلمية لهذه النظرية ونشير هنا إليها باختصار: ما يقال بالاكتفاء على التعويل على الأمور الحسية كلام يخالفه عملياً حتى اتباع هذه المدرسة؛ ذلك أنّهم يتعاملون مع القضايا بصورة كلية، مثلًا، يقولون: إنّ سرعة الضوء ثلاثمائة الف كيلومتر بالثانية؛ بينما لم تجرب هذه القضية بصورة كلية، والذي خضع للتجربة بعض الحالات الخاصة وفي ظروف معينة، ثم عمم بنوع من الاستدلال العقلي، وهو أنّ السرعة المذكورة تتعلق بحقيقة النور وليس للظروف من نصيب فيها؛ فللنور هذه السرعة أينما كان.
وبعبارة أوضح: قام العلماء بتجاربهم بشأن سرعة الضوء في ظروف مختلفة وحيث رأوا هذه السرعة ثابتة في جميع الظروف، فقد توصلوا من كل هذه التجارب إلى قانون عقلي كلي فادّعوا أنّ للنور سرعة ثابتة في كل زمان ومكان، وبدورنا نسألهم: هل كان هذا القانون محسوساً لديكم بصورة كلية أم أدركتم غير المحسوس ببعض المحسوسات؟ قطعاً الجواب هو التالي، وهكذا يعتمد علماء الطبيعة في أغلب نظرياتهم وفرضياتهم على سلسلة من المسائل العقلية الحدسية ويتوصلون إلى النتائج، مثلًا، لعلماء الجيولوجيا نظريات في ظهور الأرض وطبقاتها المختلفة ليست محسوسة لأحد، والمحسوس آثار كعلامات لسلسلة من العلل تحصل عن طريق الحدس والتفكير.