اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ٣٢- هل تنسجم هذه الآية مع عصمة النبي؟
٣٢- هل تنسجم هذه الآية مع عصمة النبي؟
سؤال:
إذا كان نبي الإسلام صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء عليهم السلام معصومين من الذنب فما المراد من غفران ذنب النبي في هذه الآية: «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً» [١].
الجواب:
لابدّ من الالتفات أولًا إلى أنّ زعماء النهضات والثوار الذين يسيرون خلاف الرأي العام ويسعون إصلاح المجتمعات المنحطة إنّما يواجهون سيلًا من التهم والافتراءات. والتهمة إحدى الحراب السائدة في المجتمعات المتخلفة بحيث تعدّ تلك الشخصيات نفسها لهذه التهم. ونبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم يستثن من هذه القاعدّة، فقد واجه معارضة قريش واتهاماتها الرخيصة. فمن كان صادق وأمين قريش بالأمس، اتّهم بالسحر والكهانة والجنون والافتراء على اللَّه منذ اليوم الأول الذي تصدى فيه لأفكارهم ودعاهم للَّهوعبادته، وبالطبع إن لم تؤثر تلك الاتهامات في البعض، لكنّها انطلت على البسطاء من الناس وشككتهم في صدق
[١] سورة الفتح، الآية ١ و ٢.